الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ ( فَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( بِشَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ) ( كَشَرْطِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي ) وَشَرْطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ( أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ابْنُ مَلَكٍ ، فَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْكُنَهَا فُلَانٌ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي كَذَا فَالْأَظْهَرُ الْفَسَادُ ذَكَرَهُ أَخِي زَادَهْ وَظَاهِرُ الْبَحْرِ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ ( كَشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ ) عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ بِيَرْكَبَ ( الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِلنَّفْعِ ( أَوْ لَا يَقْتَضِيهِ لَكِنْ ) يُلَائِمُهُ كَشَرْطِ رَهْنٍ مَعْلُومٍ وَكَفِيلٍ حَاضِرٍ ابْنُ مَلَكٍ ، أَوْ ( جَرَى الْعُرْفُ بِهِ كَبَيْعِ نَعْلٍ ) أَيْ صَرْمٍ سَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ عَيْنِيٌّ ( عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ ) الْبَائِعُ ( وَيُشَرِّكَهُ ) أَيْ يَضَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاكَ وَهُوَ السَّيْرُ وَمِثْلُهُ تَسْمِيرُ الْقَبْقَابِ ( اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ بِلَا نَكِيرٍ ) ، هَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى ، وَإِنْ بِكَلِمَةِ إنْ بَطَلَ الْبَيْعُ إلَّا فِي بِعْت إنْ رَضِيَ فُلَانٌ ، وَوَقَّتَهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ أَشْبَاهٌ مِنْ الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ ، وَبَحْرٌ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى . رد المحتار ( قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى الْأَصْلِ ) أَيْ ذَكَرَ فُرُوعًا مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ خِيَارِ الشَّرْطِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا فَرَاجِعْهَا ( قَوْلُهُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ) أَيْ يَجِبُ بِهِ بِلَا شَرْطٍ ( قَوْلُهُ وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلنَّفْعِ ، وَإِلَّا فَالدَّابَّةُ تَنْتَفِعُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ ، وَشَمَلَ مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ لِأَحَدِهِمَا . قَالَ فِي النَّهْرِ : كَأَنْ كَانَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخْرِقَهُ أَوْ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَهْدِمَهَا ; فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْبَيْعُ فَاسِدٌ ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَمَثَّلَ فِي الْبَحْرِ لِمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ بِمَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَلَا يَهَبَهُ ، وَالْبَيْعُ فِي مِثْلِهِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ا هـ . قُلْت : فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَشَمَلَ أَيْضًا مَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَةَ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : كَأَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِشَرْطِ أَكْلِهِ أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ لُبْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ . ا هـ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ لِأَحَدٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَجْنَبِيٍّ يَفْسُدُ الْبَيْعُ ; كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ فُلَانًا أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ كَذَا ، بِأَنْشَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُقْرِضَ زَيْدًا الْأَجْنَبِيَّ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ الْفَسَادُ ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ : وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ، وَمِنْهُ إذَا بَاعَ سَاحَةً عَلَى أَنْ يَبْنِيَ بِهَا مَسْجِدًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ . ا هـ . وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ مُعَيَّنًا ، وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْخُلَاصَةِ ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهِمَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِمَا لِعِبَادِهِ ، فَصَارَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مُعَيَّنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْبَحْرِ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ ) حَيْثُ قَالَ : وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا شَرَطَ مَنْفَعَةً لِأَجْنَبِيٍّ كَأَنْ يُقْرِضَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ . وَفِيهَا : وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَفْسُدُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْك هَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَوْ تُقْرِضَ فُلَانًا ا هـ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الِاخْتِيَارِ جَوَازُ الْبَيْعِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ . وَفِي الْمِنَحِ : وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْوُقَايَةِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ عَدَمَ الْفَسَادِ ا هـ . وَبِهِ جَزَمَ فِي الْخَانِيَّةِ . قُلْت : لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ مَلَكٍ مِنْ التَّعْمِيمِ لِلْأَجْنَبِيِّ صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ وَكَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ بِيَرْكَبُ الدَّابَّةَ ) وَهُوَ أَحْسَنُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَلَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ أَيْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَالتَّقْيِيدُ بِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِيهِ نَفْعٌ لِغَيْرِهِمْ كَالدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَهْلٍ لِاسْتِحْقَاقِ النَّفْعِ . وَأَمَّا اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَبِيعَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لَهَا عَادَةً وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَذَلِكَ لَيْسَ مَحَلَّ التَّوَهُّمِ لِيَحْتَرِزَ عَنْهُ ، بِخِلَافِ مَا فِيهِ نَفْعُهَا ( قَوْلُهُ لَكِنْ يُلَائِمُهُ ) عَبَّرَ بَدَلَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا يَتَضَمَّنُ التَّوَثُّقَ بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُلَائِمِ بِمَا يُؤَكِّدُ مُوجِبَ الْعَقْدِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ كَشَرْطِ رَهْنٍ مَعْلُومٍ ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى تَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيُبْطِلَانِ الرَّهْنَ ، وَإِذَا كَانَ مُسَمًّى فَامْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَمْ يُجْبَرْ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُمَا خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي الْفَسْخِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ وَكَفِيلٍ حَاضِرٍ ) أَيْ وَقَبِلَ الْكَفَالَةَ . وَكَذَا لَوْ غَائِبًا فَحَضَرَ وَقَبِلَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَلَوْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَجُزْ ، وَاشْتِرَاطُ الْحَوَالَةِ كَالْكَفَالَةِ بَحْرٌ . قُلْت : فِي الْخَانِيَّةِ : وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ رَجُلًا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْبَيْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ; وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ قِيَاسًا وَجَازَ اسْتِحْسَانًا . ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ صَرْمٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : وَهُوَ الْأَدِيمُ أَيْ الْجِلْدُ ( قَوْلُهُ سَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ ) أَيْ كَتَسْمِيَةِ الْعَصِيرِ خَمْرًا ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُ : أَيْ يَقْطَعَهُ لَا يُنَاسِبُ النَّعْلَ ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْجِلْدَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ثُمَّ يَصِيرُ نَعْلًا . وَجَوَّزَ فِي الْفَتْحِ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً : أَيْ اشْتَرَى نَعْلَ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا أَيْ يَجْعَلَ مَعَهَا مِثَالًا آخَرَ لِيَتِمَّ نَعْلَا الرِّجْلَيْنِ ، وَمِنْهُ : حَذَوْتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ قَدَّرْته بِمِثَالٍ قَطَّعْته . قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ يُشَرِّكَهُ فَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ نَعْلًا ، وَلَا مَعْنَى لَأَنْ يَشْتَرِيَ أَدِيمًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ شِرَاكًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ حَقِيقَةُ النَّعْلِ ا هـ . وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّعْلِ الصَّرْمُ ، وَضَمِيرُ يُشَرِّكَهُ لِلنَّعْلِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ ا هـ . قُلْت : إرَادَةُ الْحَقِيقَةِ أَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا أَوْ يُشَرِّكَهَا بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّ النَّعْلَ مُؤَنَّثَةٌ ، أَمَّا عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ مِنْ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فَالْأَظْهَرُ إرَادَةُ الْمَجَازِ وَهُوَ الْجِلْدُ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ تَسْمِيرُ الْقَبْقَابِ ) أَصْلُهُ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ حَيْثُ قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي دِيَارِنَا شِرَاءُ الْقَبْقَابِ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ لَهُ سَيْرًا ( قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ ) أَيْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ لِلشَّرْطِ اسْتِحْسَانًا لِلتَّعَامُلِ . وَالْقِيَاسُ فَسَادُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِأَحَدِهِمَا وَصَارَ كَصَبْغِ الثَّوْبِ ، مُقْتَضَى الْقِيَاسِ مَنْعُهُ ; لِأَنَّهُ إجَارَةٌ عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنِ الصِّبْغِ مَعَ الْمَنْفَعَةِ وَلَكِنْ جُوِّزَ لِلتَّعَامُلِ وَمِثْلُهُ إجَارَةُ الظِّئْرِ ، وَلِلتَّعَامُلِ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْنَاعَ مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ ، وَمِنْ أَنْوَاعِهِ شِرَاءُ الصُّوفِ الْمَنْسُوجِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ الْبَائِعُ قَلَنْسُوَةً ، أَوْ قَلَنْسُوَةً بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ الْبَائِعُ لَهَا بِطَانَةً مِنْ عِنْدِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ خُفًّا خَلَقًا عَلَى أَنْ يُرَقِّعَهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ صَحَّ ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : بِخِلَافِ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ ا هـ . قَالَ فِي الْمِنَحِ : فَإِنْ قُلْت : { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ قَاضِيًا عَلَى الْحَدِيثِ . قُلْت : لَيْسَ بِقَاضٍ عَلَيْهِ ، بَلْ عَلَى الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُومٌ بِوُقُوعِ النِّزَاعِ الْمُخْرِجِ لِلْعَقْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ بِهِ وَهُوَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ ، وَالْعُرْفُ يَنْفِي النِّزَاعَ فَكَانَ مُوَافِقًا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَوَانِعِ إلَّا الْقِيَاسُ . وَالْعُرْفُ قَاضٍ عَلَيْهِ ا هـ مُلَخَّصًا . قُلْت : وَتَدُلُّ عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْقَبْقَابِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ الْحَادِثِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ عُرْفٌ فِي شَرْطٍ غَيْرِ الشَّرْطِ فِي النَّعْلِ وَالثَّوْبِ وَالْقَبْقَابِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَانْظُرْ مَا حَرَّرْنَاهُ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرُ الْعَرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ الَّتِي شَرَحْت بِهَا قَوْلِي : وَالْعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ لِذَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ يُدَارُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ ( قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلَّقَهُ بِكَلِمَةِ عَلَى ) وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ كَذَا بِمَنْزِلَةِ عَلَى نَهْرٌ . قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ الشَّرْطَ بِكَوْنِ حَرْفِ الْبَاءِ وَعَلَى دُونَ إنْ ا هـ . قَالَ فِي النَّهْرِ : وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقُولَهَا بِالْوَاوِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا وَعَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ شَرْطًا ، وَأَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ إلَخْ ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْأَخِيرِ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مُضِرًّا لَا نَفْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَوَقَّتَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ التَّوْقِيتِ ط ( قَوْلُهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ ) أَيْ كَتَوْقِيتِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا مِنْهُ ، فَإِنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَصِحُّ لِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ وَبَحْرٌ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ جَمْعُ شَتِيتٍ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، وَكَذَا فِي النَّهْرِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية