الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِي يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ : فَهَلْ تَضْمَنُ . نَقْصَهُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ) . فَإِذَا كَانَتْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ مِنْهَا حَتَّى نَقَصَ ، أَوْ تَلِفَ : فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ لِأَنَّهَا غَاصِبَةٌ . وَإِنْ تَلِفَ ، أَوْ نَقَصَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ، بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . أَحَدُهُمَا : تَضْمَنُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَالثَّانِي : لَا تَضْمَنُهُ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَقَالَا : هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : لَمْ تَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : لَا تَضْمَنُ الْمُتَمَيِّزَ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَقِيلَ : هُوَ كَتَلَفِهِ فِي يَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهَا . فَوَائِدُ : إحْدَاهَا : لَوْ زَادَ الصَّدَاقُ مِنْ وَجْهٍ ، وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَبُرَ ، وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ عَلَى صِيَاغَةٍ أُخْرَى ، وَحَمْلِ الْأَمَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ . قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالُوا : حَمْلُ الْبَهِيمَةِ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ مَا لَمْ يَفْسُدْ اللَّحْمُ . وَالزَّرْعُ وَالْغَرْسُ : نَقْصٌ لِلْأَرْضِ ، وَالْإِجَارَةِ . وَالنِّكَاحِ : نَقْصٌ . وَلَا أَثَرَ لِمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ ، أَوْ أَمَةٍ سَمِنَتْ ثُمَّ هَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : وَجْهَانِ . وَلَا أَثَرَ أَيْضًا لِارْتِفَاعِ سُوقٍ ، وَلَا لِنَقْلِهَا الْمِلْكَ فِيهِ ، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ بِيَدِهَا . وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْخِيَارِ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ . بَلْ مَا فِيهِ غَرَضٌ مَقْصُودٌ قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالتَّرْغِيبِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ : خِلَافُهُ . الثَّانِيَةُ : إنْ كَانَ النَّخْلُ حَائِلًا ثُمَّ أَطْلَعَتْ . فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ . وَكَذَا مَا أَبَرَّ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ : زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ : وَجْهَيْنِ . الثَّالِثَةُ : لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً حَامِلًا ، فَوَلَدَتْ : لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ . إنْ قُلْنَا : لَا يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا يُقَابِلُهُ : فَهُوَ بَعْضُ مَهْرٍ زَادَ زِيَادَةً لَا تَتَمَيَّزُ . فَفِي لُزُومِهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ ، وَلُزُومِهِ قَبُولُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ زَرْعِهَا : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَفِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، فِي الْأَوْلَى . وَاخْتَارَ الْقَاضِي : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ نِصْفِ الْأَرْضِ بِنِصْفِ زَرْعِهَا . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . الرَّابِعَةُ : مِمَّا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ : الْبَيْعُ ، وَالْهِبَةُ الْمَقْبُوضَةُ ، وَالْعِتْقُ . كَذَا الرَّهْنُ ، وَالْكِتَابَةُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ . وَقِيلَ : يَرْجِعُ إلَى نِصْفِ الْمُكَاتَبِ إنْ اخْتَارَ . وَيَكُونُ عَلَى كِتَابَتِهِ . وَلَوْ قَالَ فِي الرَّهْنِ " أَنَا أَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ " فَصَبَرَ : لَمْ يَلْزَمْهَا دَفْعُ الْعَيْنِ كَمَا لَوْ رَجَعَتْ بِالِابْتِيَاعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَهَلْ يَمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجُوعَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ : أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، أَوْ تَعْلِيقُ نِصْفِهِ . وَكِلَاهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمُدَبَّرِ ، إنْ رَجَعَ فِيهِ بِقَوْلٍ . وَفِي لُزُومِ الْمَرْأَةِ رَدُّ نِصْفِهِ قَبْلَ تَقْبِيضِ هِبَةٍ ، وَرَهْنٍ ، وَفِي مُدَّةِ خِيَارِ بَيْعٍ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ . قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهَا . الْخَامِسَةُ : لَوْ أَصْدَقَهَا صَيْدًا ، ثُمَّ طَلَّقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِإِرْثٍ فِي الْإِحْرَامِ : فَلَهُ هُنَا نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَإِلَّا فَهَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ ، فَيُرْسِلُهُ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَةُ النِّصْفِ ، أَوْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَيُمْسِكُهُ ، وَيَبْقَى مِلْكُ الْمُحَرَّمِ ضَرُورَةً ، أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَيُخَيَّرَانِ ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ . فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ : لَوْ أَرْسَلَهُ بِرِضَاهَا : غَرِمَ لَهَا ، وَإِلَّا بَقِيَا مُشْتَرَكَيْنِ . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ بَيْنَ مُحَلٍّ وَمُحَرَّمٍ . السَّادِسَةُ : لَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا فَصَبَغَتْهُ ، أَوْ أَرْضًا فَبَنَتْهَا ، فَبَذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيَادَتِهِ لِتَمَلُّكِهِ : فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالْخِرَقِيُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِيمَةُ . انْتَهَى . فَلَوْ بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ النِّصْفَ بِزِيَادَتِهِ : لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، قُلْت : وَيَتَخَرَّجُ عَدَمُ اللُّزُومِ مِمَّا إذَا وَهَبَ الْعَامِرُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوَهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ . وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْبِنَاءِ . انْتَهَى . السَّابِعَةُ : لَوْ فَاتَ نِصْفُ الصَّدَاقِ مُشَاعًا : فَلَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي . وَكَذَا لَوْ فَاتَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا مِنْ الْمُتَنَصِّفِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . فَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ . قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ : لَهُ نِصْفُ الْبَقِيَّةِ ، وَنِصْفُ قِيمَةِ الْفَائِتِ أَوْ مِثْلُهُ . الثَّامِنَةُ : إنْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِنَمَائِهِ مُطْلَقًا . وَيُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِهِ صِفَةُ يَوْمِ قَبْضِهِ ، وَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ بِعَيْنِهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ أَحَدُهُمَا : يَجِبُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ . جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجِبُ ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية