الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : قَوْلُهُ ( وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ : جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ) بِلَا نِزَاعٍ . وَكَذَا أَيْضًا : لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْمُجْبَرَةَ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ ، وَقُلْنَا : يَصِحُّ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ بِابْنَتِهِ . وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ وَصِيٌّ فِي نِكَاحِ صَغِيرٍ بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حِجْرِهِ . وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِمَا إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ . قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمِ إذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي نِكَاحِهَا ) . يَعْنِي : أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِإِذْنِهَا . قَالَهُ فِي الْمُنَوِّرِ . اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَقَدَّمَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : لَمْ يَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُهُمَا وَأَنَصُّهُمَا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ثَمَانِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ تَوَلِّي طَرَفَيْهِ لِغَيْرِ زَوْجٍ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْإِمَامُ . ذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَتَى قُلْنَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْوَلِيِّ تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ : لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ وَكِيلِهِ لَهُ ، إلَّا الْإِمَامَ ، إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ . فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِوِلَايَةِ أَحَدِ نُوَّابِهِ ; لِأَنَّهُمْ نُوَّابٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، لَا عَنْهُ . انْتَهَى . وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ فِي تَوَلِّي طَرَفَيْهِ . ثُمَّ قَالَ ، وَقِيلَ : تَوَلِّي طَرَفَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْمُجْبِرِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : مِنْ صُوَرِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ : لَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ ، أَوْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ . أَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ جَوَازُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ يَكْفِي قَوْلُهُ " زَوَّجْت فُلَانًا فُلَانَةَ " أَوْ " تَزَوَّجْتهَا " إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَقَالَ : هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ . جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ ، فَيَقُولُ " زَوَّجْت نَفْسِي فُلَانَةَ " . وَ " قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ " وَنَحْوَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمُجْبَرَةِ كَبِنْتِ عَمِّهِ الْمَجْنُونَةِ ، وَعَتِيقَتِهِ الْمَجْنُونَةِ نِكَاحُهَا بِلَا وَلِيٍّ غَيْرِهِ ، أَوْ حَاكِمٍ . ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا يَجُوزُ بِلَا نِزَاعٍ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : كَبِنْتِ عَمِّهِ الْمَجْنُونَةِ . وَقِيلَ : وَعَتِيقَتِهِ الْمَجْنُونَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية