الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ ) . يَعْنِي : لَا يَكُونُ وَلِيًّا لَهَا ( إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي وَجْهٍ ) وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ ، غَيْرَ نَحْوِ أُمِّ وَلَدٍ . وَقِيلَ : لَا يَلِيهِ . اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَلِي نِكَاحَ مُكَاتَبَتِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَالْخِلَافُ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَرْقُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَغَيْرِهِمْ . لَكِنْ لَمْ أَرَ قَوْلًا صَرِيحًا بِالْفَرْقِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَوْ صَرِيحُهُ : أَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَ ابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وِلَايَةِ فَاسِقٍ يَلِيهِ عَلَيْهَا . وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَلِيهِ : فَهَلْ يُبَاشِرُهُ وَيَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ ؟ أَوْ يُبَاشِرُهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ . أَوْ يُبَاشِرُهُ حَاكِمٌ بِإِذْنِهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . إحْدَاهُنَّ : يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ . وَقَالَهُ الْأَزَجِيُّ . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . الثَّانِي : يَعْقِدُهُ مُسْلِمٌ بِإِذْنِهِ . وَالثَّالِثُ : يَعْقِدُهُ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَوْلَى . نَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَعْقِدُ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَقْدَ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ . وَقِيلَ : يَعْقِدُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية