الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر الفتنة ببغداذ وطمع الأتراك والعيارين

في هذه السنة كثر تسلط الأتراك ببغداذ ، فأكثروا مصادرات الناس ، وأخذوا الأموال حتى إنهم قسطوا على الكرخ خاصة مائة ألف دينار ، وعظم الخطب ، وزاد الشر وأحرقت المنازل ، والدروب ، والأسواق ، ودخل في الطمع العامة والعيارون ، فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ، كما يفعل السلطان بمن يصادره ، فعمل الناس الأبواب على الدروب ، فلم تغن شيئا ووقعت الحرب بين الجند والعامة ، فظفر الجند ، ونهبوا الكرخ وغيره ، فأخذ منه مال جليل ، وهلك أهل الستر والخير .

فلما رأى القواد وعقلاء الجند أن الملك أبا كاليجار لا يصل إليهم ، وأن البلاد [ ص: 694 ] قد خربت ، وطمع فيهم المجاورون من العرب والأكراد ، راسلوا جلال الدولة في الحضور إلى بغداذ ، فحضر ، على ما نذكره سنة ثماني عشرة وأربعمائة .

التالي السابق


الخدمات العلمية