الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
478 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ الْفِرِنْجِ عَلَى مَدِينَةِ طُلَيْطُلَةَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَوْلَى الْفِرِنْجُ ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، عَلَى مَدِينَةِ طُلَيْطُلَةَ مِنْ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ ، وَأَخَذُوهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْبِلَادِ وَأَحْصَنِهَا . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَذْفُونْش ، مَلِكَ الْفِرِنْجِ بِالْأَنْدَلُسِ ، كَانَ قَدْ قَوِيَ شَأْنُهُ ، وَعَظُمَ مُلْكُهُ وَكَثُرَتْ عَسَاكِرُهُ ، مُذْ تَفَرَّقَتْ بِلَادُ الْأَنْدَلُسِ ، وَصَارَ كُلُّ بَلَدٍ بِيَدِ مَلِكٍ ، فَصَارُوا مِثْلَ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ ، فَحِينَئِذٍ طَمِعَ الْفِرِنْجُ فِيهِمْ ، وَأَخَذُوا كَثِيرًا مِنْ ثُغُورِهِمْ . وَكَانَ قَدْ خَدَمَ قَبْلَ ذَلِكَ صَاحِبَهَا الْقَادِرَ بِاللَّهِ بْنَ الْمَأْمُونِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ذِي النُّونِ ، وَعَرَفَ مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى الْبَلَدُ ، وَكَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى مُلْكِهِ . فَلَمَّا كَانَ الْآنُ جَمَعَ الْأَذْفُونْشْ عَسَاكِرَهُ وَسَارَ إِلَى مَدِينَةِ طُلَيْطُلَةَ فَحَصَرَهَا سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَخَذَهَا مِنَ الْقَادِرِ ، فَازْدَادَ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِ . وَكَانَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَعْظَمَ مُلُوكِ الْأَنْدَلُسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ الْبِلَادِ مِثْلَ قُرْطُبَةَ وَإِشْبِيلِيَّةَ ، وَكَانَ يُؤَدِّي إِلَى الْأَذْفُونْشْ ضَرِيبَةً كُلَّ سَنَةٍ . فَلَمَّا مَلَكَ الْأَذْفُونْشْ طُلَيْطُلَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعْتَمِدُ الضَّرِيبَةَ عَلَى عَادَتِهِ ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَعَّدُهُ أَنَّهُ يَسِيرُ إِلَى مَدِينَةَ قُرْطُبَةَ وَيَتَمَلَّكُهَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ جَمِيعَ الْحُصُونِ الَّتِي فِي الْجَبَلِ ، وَيُبْقِيَ السَّهْلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ الرَّسُولُ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ كَانُوا خَمْسَمِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَنْزَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ عَلَى قُوَّادِ عَسْكَرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ كُلَّ مَنْ عِنْدَهُ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَأَحْضَرَ الرَّسُولَ وَصَفَعَهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَيْنَاهُ ، وَسَلِمَ مِنَ الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ، فَعَادُوا إِلَى الْأَذْفُونْشْ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ وَكَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَى قُرْطُبَةَ لِيُحَاصِرَهَا ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ عَادَ إِلَى طُلَيْطُلَةَ لِيَجْمَعَ آلَاتِ الْحِصَارِ ، وَرَحَلَ الْمُعْتَمِدُ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ . ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ ابْنِ جَهِيرٍ عَلَى آمِدَ . فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ مَلَكَ ابْنُ جَهِيرٍ آمِدَ . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ فَخْرَ الدَّوْلَةِ بْنَ جَهِيرٍ كَانَ قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهَا وَلَدَهُ زَعِيمَ الرُّؤَسَاءِ أَبَا الْقَاسِمِ ، وَمَعَهُ جَنَاحُ الدَّوْلَةِ ، الْمَعْرُوفُ بِالْمُقَدَّمِ السَّالَارِ ، وَأَرَادُوا قَلْعَ كُرُومِهَا وَبَسَاتِينِهَا ، وَلَمْ يَطْمَعْ مَعَ ذَلِكَ فِي فَتْحِهَا لِحَصَانَتِهَا ، فَعَمَّ أَهْلَهَا الْجُوعُ وَتَعَذَّرَتِ الْأَقْوَاتُ ، وَكَادُوا يَهْلِكُونَ وَهُمْ صَابِرُونَ عَلَى الْحِصَارِ ، غَيْرُ مُكْتَرِثِينَ لَهُ . فَاتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ الْجُنْدِ نَزَلَ مِنَ السُّورِ لِحَاجَةٍ لَهُمْ ، وَتَرَكُوا أَسْلِحَتَهُمْ مَكَانَهَا ، فَصَعِدَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ عَدَدٌ مِنَ الْعَامَّةِ تَقَدَّمَهُمْ رَجُلٌ مِنَ السَّوَادِ يُعْرَفُ بِأَبِي الْحَسَنِ فَلَبِسَ السِّلَاحَ ، وَوَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَنَادَى بِشِعَارِ السُّلْطَانِ وَفَعَلَ مَنْ مَعَهُ كَفِعْلِهِ ، وَطَلَبُوا زَعِيمَ الرُّؤَسَاءِ فَأَتَاهُمْ وَمَلَكَ الْبَلَدَ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى نَهْبِ بُيُوتِ النَّصَارَى لِمَا كَانُوا يَلْقَوْنَ مِنْ نُوَّابِ بَنِي مَرْوَانَ مِنَ الْجَوْرِ وَالْحُكْمِ ، وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ نَصَارَى ، فَانْتَقَمُوا مِنْهُمْ . ذِكْرُ مِلْكِهِ أَيْضًا مَيَّافَارِقِينَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أَيْضًا ، فِي سَادِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ ، مَلَكَ فَخْرُ الدَّوْلَةِ مَيَّافَارِقِينَ ، وَكَانَ مُقِيمًا عَلَى حِصَارِهَا ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ سَعْدُ الدَّوْلَةِ كُوهَرَائِينْ فِي عَسْكَرِهِ نَجْدَةً لَهُ فَجَدَّ فِي الْقِتَالِ فَسَقَطَ مِنْ سُورِهَا قِطْعَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُهَا ذَلِكَ نَادَوْا بِشِعَارِ مَلِكْشَاهْ ، وَسَلَّمُوا الْبَلَدَ إِلَى فَخْرِ الدَّوْلَةِ وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي مَرْوَانَ وَأَنْفَذَهُ إِلَى السُّلْطَانِ مَعَ ابْنِهِ زَعِيمِ الرُّؤَسَاءِ ، فَانْحَدَرَ هُوَ وَكُوهَرَائِينْ إِلَى بَغْدَاذَ ، وَسَارَ زَعِيمُ الرُّؤَسَاءِ مِنْهَا إِلَى أَصْبَهَانَ ، فَوَصَلَهَا فِي شَوَّالٍ ، وَأَوْصَلَ مَا مَعَهُ إِلَى السُّلْطَانِ . ذِكْرُ مُلْكِ جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَرْسَلَ فَخْرُ الدَّوْلَةِ جَيْشًا إِلَى جَزِيرَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهِيَ لِبَنِي مَرْوَانَ أَيْضًا ، فَحَصَرُوهَا ، فَثَارَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِهَا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو وَهْبَانَ ، وَهُمْ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِهَا ، وَقَصَدُوا بَابًا لِلْبَلَدِ صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ بَابُ الْبُوَيْبَةِ لَا يَسْلُكُهُ إِلَّا الرَّجَّالَةُ لِأَنَّهُ يُصْعَدُ إِلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ الْبَلَدِ بِدَرَجٍ ، فَكَسَرُوهُ ، وَأَدْخَلُوا الْعَسْكَرَ ، فَمَلَكَهُ ، وَانْقَرَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي مَرْوَانَ ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ . وَهَؤُلَاءِ بَنُو وَهْبَانَ ، إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، كُلَّمَا جَاءَ إِلَى الْجَزِيرَةِ مَنْ يَحْصُرُهَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ ، وَلَا مَنْزِلَةٌ يَفْعَلُ بِهَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا بِتِلْكَ الْحَرَكَةِ يُؤْخَذُونَ إِلَى الْآنِ . ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، ( فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ) ، وَصَلَ أَمِيرُ الْجُيُوشِ فِي عَسَاكِرِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ ، فَحَصَرَ دِمَشْقَ ، وَبِهَا صَاحِبُهَا تَاجُ الدَّوْلَةِ تُتُشْ ، فَضَيَّقَ عَلَيْهِ ، وَقَاتَلَهُ ، فَلَمْ يَظْفَرْ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَرَحَلَ عَنْهَا عَائِدًا إِلَى مِصْرَ . وَفِيهَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْكَرْخِ وَسَائِرِ الْمَحَالِّ مِنْ بَغْدَاذَ ، وَأَحْرَقُوا مِنْ نَهْرِ الدَّجَاجِ دَرْبَ الْآجُرِّ وَمَا قَارَبَهُ ، وَأَرْسَلَ الْوَزِيرُ أَبُو شُجَاعٍ جَمَاعَةً مِنَ الْجُنْدِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ تَحَرُّجًا مِنَ الْإِثْمِ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ تَلَافِي الْخَطْبِ فَعَظُمَ . وَفِيهَا كَانَتْ زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ بِخُوزِسْتَانَ وَفَارِسَ ، وَكَانَ أَشَدُّهَا بِأَرَّجَانَ ، فَسَقَطَتِ الدُّورُ ، وَهَلَكَ تَحْتَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَفِيهَا ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، هَاجَتْ رِيحٌ عَظِيمَةٌ سَوْدَاءُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَكَثُرَ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ ، وَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ رَمْلٌ أَحْمَرُ وَتُرَابٌ كَثِيرٌ ، وَكَانَتِ النِّيرَانُ تَضْطَرِمُ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ ، وَكَانَ أَكْثَرُهَا بِالْعِرَاقِ وَبِلَادِ الْمَوْصِلِ ، فَأَلْقَتِ النَّخِيلَ وَالْأَشْجَارَ وَسَقَطَ مَعَهَا صَوَاعِقُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ثُمَّ انْجَلَى ذَلِكَ نِصْفَ اللَّيْلِ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا ، فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ ، تُوُفِّيَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ فِي الْفِقْهِ وَالْأُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعُلُومِ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ . وَفِيهَا ، فِي ذِي الْحِجَّةِ ، تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَبُو عَلِيٍّ الْمُتَكَلِّمُ ، كَانَ أَحَدَ رُؤَسَاءِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَئِمَّتِهِمْ ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مِنْ عَامَّةِ بَغْدَاذَ ، وَأَخَذَ الْكَلَامَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ الْهَمَذَانِيِّ الْقَاضِي ، وَمِنْ جُمْلَةِ تَلَامِيذِهِ ابْنُ بُرْهَانَ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ هِبَةُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ السِّيبِيِّ ، قَاضِي الْحَرِيمِ ، بِنَهْرِ مُعَلَّى ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَكَانَ يُذَاكِرُ الْإِمَامَ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَوَلِيَ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ . وَفِيهَا ، فِي جُمَادَى الْأُولَى ، تُوُفِّيَ أَبُو الْعِزِّ بْنُ صَدَقَةَ ، وَزِيرُ شَرَفِ الدَّوْلَةِ ، بِبَغْدَاذَ ، وَكَانَ قَدْ قَبَضَ عَلَيْهِ شَرَفُ الدَّوْلَةِ وَسَجَنَهُ بِالرَّحْبَةِ ، فَهَرَبَ مِنْهَا إِلَى بَغْدَاذَ ، فَمَاتَ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى مَأْمَنِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ كَرِيمًا مُتَوَاضِعًا لَمْ تُغَيِّرْهُ الْوِلَايَةُ عَنْ إِخْوَانِهِ . وَفِيهَا ، فِي رَجَبٍ ، تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدَّامَغَانِيِّ ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَدَخَلَ بَغْدَاذَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ الْقَاضِي أَبَا الْعَلَاءِ بْنَ صَاعِدٍ ، وَحَضَرَ بِبَغْدَاذَ مَجْلِسَ أَبِي الْحُسَيْنِ الْقُدُورِيُّ ، وَوَلِيَهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بَعْدَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَكْرَانَ الشَّامِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَأْمُونِ بْنِ عَلِيٍّ ) أَبُو سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْمَرْوَرُوذِيِّ وَتَمَّمَ كِتَابَ " الْإِبَانَةِ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية