الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
276 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ [ وَمِائَتَيْنِ ] فِي هَذِهِ السَّنَةِ جُعِلَتْ شُرْطَةُ بَغْدَاذَ إِلَى عُمَرَ بْنِ اللَّيْثِ ، وَكُتِبَ اسْمُهُ عَلَى الْأَعْلَامِ ، وَالتِّرَسَةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَانَ فِي شَوَّالٍ . ثُمَّ تَرَتَّبَ فِي الشُّرَطَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ مِنْ قِبَلِ عَمْرٍو ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِطَرْحِ اسْمِ عَمْرٍو عَنِ الْأَعْلَامِ ، وَغَيْرِهَا فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . وَفِيهَا فِي مُنْتَصَفِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، سَارَ الْمُوَفَّقُ إِلَى بِلَادِ الْجَبَلِ ، وَسَبَبُ مَسِيرِهِ أَنَّ الْمَاذُرَائِيَّ ، كَاتَبَ أَذْكُوتَكِينَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ لَهُ هُنَاكَ مَالًا عَظِيمًا ، وَأَنَّهُ إِنْ سَارَ مَعَهُ أَخَذَهُ جَمِيعَهُ ، فَسَارَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَالَ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا سَارَ إِلَى الْكَرْجِ ، ثُمَّ إِلَى أَصْبَهَانَ يُرِيدُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفَ ، فَتَنَحَّى أَحْمَدُ عَنِ الْبَلَدِ بِجَيْشِهِ وَعِيَالِهِ ، وَتَرَكَ دَارَهُ بِفَرْشِهَا لِيَنْزِلِهَا الْمُوَفَّقُ إِذَا قَدِمَ . وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْمُوَفَّقُ بِاللَّهِ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ ابْنَ أَبِي السَّاجِ ، فَسَارَ إِلَيْهَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ، صَاحِبُ مَرَاغَةَ ، لِيُصْدِرَهُ عَنْهَا ، فَحَارَبَهُ ، فَانْهَزَمَ عَبْدُ اللَّهِ وَحُصِرَ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، كَمَا نَذْكُرُهُ ، وَاسْتَقَرَّ ابْنُ أَبِي السَّاجِ لِعَمَلِهِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ الْقَاضِي . وَفِيهَا قَتَلَ عَامِلُ الْمَوْصِلِ لِابْنِ كُنْدَاجَ إِنْسَانًا مِنَ الْخَوَارِجِ اسْمُهُ نُعَيْمٌ ، فَسَمِعَ هَارُونُ مُقَدَّمُ الْخَوَارِجِ بِذَلِكَ وَهُوَ بِحَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ، فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَسَارَ إِلَى الْمَوْصِلِ يُرِيدُ حَرْبَ أَهْلِهَا ، فَنَزَلَ شَرْقِيَّ دِجْلَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَعْيَانُهُمْ وَمُقَدَّمُوهُمْ يَسْأَلُونَهُ مَا الَّذِي أَقْدَمَهُ ؟ فَذَكَرَ قَتْلَ نُعَيْمٍ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا قَتَلَهُ عَامِلُ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنَّا ، وَطَلَبُوا مِنْهُ الْأَمَانَ لِيَحْضُرُوا عِنْدَهُ يَعْتَذِرُونَ ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ قَتْلِهِ ، فَأَمَّنَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ ، وَأَعْيَانِهِمْ ، وَتَبَرَّءُوا مِنْ قَتْلِهِ ، فَرَحَلَ عَنْهُمْ . وَفِيهَا عَادَ حُجَّاجُ الْيَمَنِ عَنْ مَكَّةَ ، فَنَزَلُوا وَادِيًا ، فَأَتَاهُمُ السَّيْلُ فَحَمَلَهُمْ جَمِيعَهُمْ ، وَأَلْقَاهُمْ فِي الْبَحْرِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَكَانَ يَسْكُنُ بَغْدَاذَ . وَفِيهَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِانْفِرَاجِ تَلٍّ مِنْ نَهْرِ الصِّلَّةِ ، يُعْرَفُ بِتَلِّ [ بَنِي ] شَقِيقٍ ، عَنْ سَبْعَةِ أَقْبُرٍ فِيهَا سَبْعَةُ أَبْدَانٍ صَحِيحَةٍ ، وَالْقُبُورُ فِي شِبْهِ الْحَوْضِ مِنْ حَجَرٍ ( فِي لَوْنِ الْمِسَنِّ ، عَلَيْهِ كِتَابٌ لَا يُدْرَى مَا هُوَ ، وَعَلَيْهِمْ أَكْفَانٌ جُدُدٌ ) وَيَفُوحُ مِنْهَا رِيحُ الْمِسْكِ ، أَحَدُهُمْ شَابٌّ لَهُ جُمَّةٌ ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ بَلَلٌ كَأَنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَاءً وَكَأَنَّهُ قَدْ كُحِلَ ، وَبِهِ ضَرْبَةٌ فِي خَاصِرَتِهِ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ . [ الْوَفَيَاتُ ] ( وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، صَاحِبُ كِتَابِ " أَدَبِ الْكَاتِبِ " ، وَكِتَابِ " الْمَعَارِفِ " ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الدِّينَوَرِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ قَاضِيَهَا . وَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ [ وَمِائَتَيْنِ ] . وَأَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ النَّحْوِيُّ الرَّاوِيَةُ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَصَّابُ الصُّوفِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ السَّرِيِّ ، وَصَحِبَهُ الْجُنَيْدُ كَثِيرًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية