الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
5709 - ( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة ) (د هـ ك ) عن ابن عمرو - (صح) .

التالي السابق


(العلم) ؛ أي: العلم الذي هو أصل علوم الدين أو العلم النافع في الدين فالتعريف للعهد (ثلاثة) ؛ أي: ثلاثة أقسام (وما سوى ذلك فهو فضل) ؛ أي: زائد لا ضرورة إلى معرفته، قال في المغرب: الفضل الزيادة وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل فضول بلا فضل وطول بلا طول ثم قيل لمن لا يعنيه فضولي (آية محكمة) ؛ أي: لم تنسخ أو لا خفاء فيها، قال الحرالي : وهي التي أبرم حكمها كما يبرم الحبل الذي يتخذ حكمة؛ أي: زماما يزم به الشيء الذي يخاف خروجه عن الانضباط كأن الآية المحكمة تحكم النفس عن جولانها وتمنعها عن جماحها وتضطرها إلى محالها، وقال الطيبي: المحكمة التي أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه فكانت أم الكتاب؛ أي: أصله فتحمل المتشابهات عليها وترد إليها ولا يتم ذلك إلا للماهر الحاذق في علم التفسير والتأويل الحاوي لمقدمات تفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربية (أو سنة قائمة) ؛ أي: ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملا متصلا من قامت السوق نفقت؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات وينافس فيه المحصلون وإذا عطلت وأضيفت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه ودوامها، إما أن يكون لحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرجال والجرح والتعديل ومعرفة الأقسام من الصحيح والحسن والضعيف المتشعب منه أنواع كثيرة وما يتصل بها من المتممات وإما أن يكون بحفظ متونها من التغيير والتبديل بالإتقان والتيقظ وتفهم معانيها واستنباط العلوم الجمة منها؛ لأن جلها بل كلها من جوامع الكلم التي أوتيها وخص بها هذا النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - (أو فريضة عادلة) ؛ أي: مساوية للقرآن في وجوب العمل بها وفي كونها صدقا وصوابا ذكره القاضي أو المراد العدل في القسمة؛ أي: معدلة على سهام الكتاب والسنة بلا جور أو أنها مستنبطة منهما وسميت عادلة؛ لأنها معادلة؛ أي: مساوية لما أخذ منها قال الطيبي: ويفقه من هذا أن المراد بقوله وما سوى ذلك هو فضل أن الفضل واحد الفضول الذي لا دخل له في أصل علوم الدين وما استعاذ منه بقول أعوذ بالله من علم لا ينفع

(د هـ) في السنة (ك) في الرقاق (عن ابن عمرو) بن العاص . قال الذهبي في المهذب وتبعه الزركشي : فيه عبد الرحمن بن الفم ضعيف وقال في المنار: [ ص: 387 ] فيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي لم تثبت عدالته بل أحاديثه مناكير اهـ. وأقول: فيه أيضا عند ابن ماجه وغيره: رشد بن سعد، ومن ثم قال ابن رجب: الحديث فيه ضعف مشهور.



الخدمات العلمية