الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
5676 - ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) ( مالك حم ق 4) عن أبي هريرة ، (طب) عن عمرو بن عوف - (صح) .

التالي السابق


(العجماء) بالمد كل حيوان غير آدمي؛ لأنه لا يتكلم ومنه قولهم صلاة النهار عجماء؛ لأنها لا تسمع فيها قراءة ذكره الزمخشري . وقال البيضاوي: العجماء البهيمة وهي في الأصل تأنيث أعجم وهو الذي لا يقدر على الكلام سميت به؛ لأنها لا تتكلم (جرحها جبار) بفتح الجيم وقيل بضمها وخفة الموحدة؛ أي: ما أتلفته بجرح أو غيره هدر لا يضمنه صاحبها ما لم يفرط؛ لأن الضمان لا يكون إلا بمباشرة أو سبب وهو لم يجن ولم يتسبب وفعلها غير منسوب إليه، نعم إن كان معها ضمن ما أتلفته ليلا ونهارا عند الشافعي (والبئر) ؛ أي: وتلف الواقع في بئر حفرها إنسان بملك أو موات (جبار) لا ضمان فيه فإن حفرها متعديا كفي طريق أو ملك غيره ضمن وكذا لا ضمان لو انهارت على رجل يحفرها، قال الطيبي: لا بد هنا من تقدير مضاف ليصح حمل الخبر على المبتدأ؛ أي: فعل العجماء هدر باطل، ولا يعتبر في الضمان وسقوط البئر على الشخص أو سقوط الشخص في البئر هدر (والمعدن) إذا حفره بملكه أو موات لاستخراج ما فيه فوقع فيه إنسان أو انهار على حافره (جبار) لا ضمان فيه، ذكره الرافعي في شرح المسند فنقل نحوه عن السيوطي قصور وجمود (وفي الركاز) دفين الجاهلية، أصله من الثبات واللزوم، تقول: ركز الشيء في الأرض إذا ثبت (الخمس) لبيت المال والباقي لواجده وأفاد عطفه على المعدن تغايرهما وأن الخمس في الركاز لا في المعدن وهو مذهب الشافعي ومالك، وفيه رد على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن الركاز المعدن، واحتمال أن هذه الأمور ذكرها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في أوقات مختلفة فجمعها الراوي وساقها مساقا واحدا فلا يكون فيه حجة، خلاف الظاهر.

(لطيفة) قال ابن عربي : مما نعتوا به: المحب كالدابة جرحه جبار (حكى) أن خطافا راود خطافة في قبة سليمان عليه السلام فسمعه يقول بلغ مني حبك لو قلت لي اهدم القبة على سليمان فعلت فاستدعاه سليمان فقال له لا تعجل إن للمحبة لسانا لا يتكلم به إلا المحبون والعاشقون ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلمون بلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل فضحك سليمان ولم يعاقبه، وقال هذا جرح جبار

(مالك) في الموطأ (حم ق 4 عن أبي هريرة ، طب عن عمرو بن عوف)



الخدمات العلمية