الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِيهَا خَرَجَ أَبُو سَعْدٍ ، وَزِيرُ جَلَالِ الدَّوْلَةِ ، إِلَى أَبِي الشَّوْكِ مُفَارِقًا لِلْوَزَارَةِ ، وَوَزَرَ بَعْدَهُ أَبُو الْقَاسِمِ ، وَكَثُرَتْ ( مُطَالَبَاتُ الْجُنْدِ ) ، فَهَرَبَ ، فَأُخْرِجَ وَحُمِلَ إِلَى دَارِ الْمَمْلَكَةِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فِي قَمِيصٍ خَفِيفٍ ، وَكَانَتْ وَزَارَتُهُ هَذِهِ شَهْرَيْنِ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، وَعَادَ أَبُو سَعْدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ إِلَى الْوَزَارَةِ . وَفِيهَا ، فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَثَبَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ ثِمَالٍ الْخَفَاجِيُّ بِعَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ ثِمَالٍ أَمِيرِ بَنِي خَفَاجَةَ ، فَقَتَلَهُ ، وَقَامَ بِإِمَارَةِ بَنِي خَفَاجَةَ . وَفِيهَا جَمَعَتِ الرُّومُ وَسَارَتْ إِلَى وِلَايَةِ حَلَبَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ صَاحِبُهَا شِبْلُ الدَّوْلَةِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، فَتَصَافُّوا وَاقْتَتَلُوا ، فَانْهَزَمَتِ الرُّومُ ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى عَزَازَ ، وَغَنِمَ غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَعَادَ سَالِمًا . وَفِيهَا قَصَدَتْ خَفَاجَةُ الْكُوفَةَ ، وَمُقَدَّمُهُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ ثِمَالٍ ، فَنَهَبُوهَا ، وَأَرَادُوا تَخْرِيبَهَا ، وَمَنَعُوا النَّخْلَ مِنَ الْمَاءِ فَهَلَكَ أَكْثَرُهُ . وَفِيهَا هَرَبَ الزَّكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ النَّهْرَسَابُسِيُّ مِنْ مَحْبِسِهِ ، وَكَانَ قِرْوَاشٌ قَدِ اعْتَقَلَهُ بِالْمَوْصِلِ ، فَبَقِيَ سَنَتَيْنِ إِلَى الْآنَ ، وَلَمْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ مِنِ الْعِرَاقِ أَحَدٌ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ كُلَيْبٍ ، الْأَدِيبُ ، الشَّاعِرُ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَحَدِيثُهُ مَعَ أَسْلَمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ مَشْهُورٌ ، وَكَانَ يَهْوَاهُ ، فَقَالَ فِيهِ : أَسْلَمَنِي فِي هَوَاهُ أَسْلَمُ هَذَا الرَّشَا غَزَالٌ لَهُ مُقْلَةٌ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَا وَشَى بَيْنَنَا حَاسِدٌ سَيُسْأَلُ عَمَّا وَشَى وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَرْتَشِيَ عَلَى الْوَصْلِ رُوحِي ارْتَشَى وَمَاتَ كَمَدًا مِنْ هَوَاهُ . وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْهَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ( بْنِ أَحْمَدَ ) بْنِ شَهِيدٍ الْأَدِيبُ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَمِنْ شِعْرِهِ : ( إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا نَالَتْهُ مَخْمَصَةٌ أَبْدَى إِلَى النَّاسِ شَبَعًا ، وَهُوَ طَيَّانُ يَحْنِي الضُّلُوعَ عَلَى مِثْلِ اللَّظَى حُرْقًا وَالْوَجْهُ غَمْرٌ بِمَاءِ الْبِشْرِ مَلْآنُ ) وَلَهُ أَيْضًا : كَتَبْتُ لَهَا أَنَّنِي عَاشِقٌ عَلَى مُهْرَقِ اللَّثْمِ بِالنَّاظِرِ فَرَدَّتْ عَلَيَّ جَوَابَ الْهَوَى بِأَحْوَرَ عَنْ مَائِهِ حَائِرِ مُنَعَّمَةٌ نَطَقَتْ بِالْجُفُونِ ، فَدَلَّتْ عَلَى دِقَّةِ الْخَاطِرِ كَأَنَّ فُؤَادِي ، إِذَا أَعْرَضَتْ ، تَعَلَّقَ فِي مِخْلَبَيْ طَائِرِ وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ سَخْطَةَ الْعَلَوِيُّ النَّقِيبُ بِالْبَصْرَةِ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مَعِيَّةَ الْعَلَوِيُّ بِهَا أَيْضًا . وَأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، الْمُحَدِّثُ الْأَشْعَرِيُّ مَذْهَبًا ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِبَغْدَاذَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمَائِةٍ . ( وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيُّ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية