الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
381 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ذِكْرُ الْقَبْضِ عَلَى الطَّائِعِ لِلَّهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قُبِضَ ( الطَّائِعُ لِلَّهِ ، قَبَضَهُ ) بَهَاءُ الدَّوْلَةِ ، وَهُوَ الطَّائِعُ لِلَّهِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْفَضْلِ الْمُطِيعِ لِلَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ الْمُوَفَّقِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ . وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمِيرَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ قَلَّتْ عِنْدَهُ الْأَمْوَالُ ، فَكَثُرَ شَغَبُ الْجُنْدِ ، فَقَبَضَ عَلَى وَزِيرِهِ سَابُورَ ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئًا . وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُعَلِّمِ قَدْ غَلَبَ عَلَى بَهَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَحَكَمَ فِي مَمْلَكَتِهِ ، فَحَسُنَ لَهُ الْقَبْضُ عَلَى الطَّائِعِ ، وَأَطْمَعَهُ فِي مَالِهِ ، وَهَوَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَسَهَّلَهُ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ ، وَأَرْسَلَ إِلَى الطَّائِعِ وَسَأَلَهُ الْإِذْنَ فِي الْحُضُورِ فِي خِدْمَتِهِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ بِهِ ، فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَجَلَسَ لَهُ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ ، فَدَخَلَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَبَّلَ الْأَرْضَ ، وَأُجْلِسَ عَلَى كُرْسِيٍّ ، فَدَخَلَ بَعْضُ الدَّيْلَمِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ [ أَنْ ] يُقَبِّلَ يَدَ الْخَلِيفَةِ فَجَذَبَهُ ، فَأَنْزَلَهُ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَالْخَلِيفَةُ يَقُولُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! وَهُوَ يَسْتَغِيثُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَأُخِذَ مَا فِي دَارِ الْخَلِيفَةِ مِنَ الذَّخَائِرِ ( فَمَشَوْا بِهِ [ فِي ] الْحَالِ ) ، وَنَهَبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فَبَادَرَ بِالْخُرُوجِ فَسَلِمَ وَقَالَ أَبْيَاتًا مِنْ جُمْلَتِهَا : مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ رَبُّ الْمُلْكِ مُبْتَسِمًا إِلَيَّ أَدْنُوهُ فِي النَّجْوَى وَيُدْنِينِي أَمْسَيْتُ أَرْحَمُ مَنْ قَدْ كُنْتُ أَغْبِطُهُ لَقَدْ تَقَارَبَ بَيْنَ الْعِزِّ وَالْهُونِ ( وَمَنْظَرٌ كَانَ بِالسَّرَّاءِ يُضْحِكُنِي يَا قُرْبَ مَا عَادَ بِالضَّرَّاءِ يُبْكِينِي ) هَيْهَاتَ أَغْتَرُّ بِالسُّلْطَانِ ثَانِيَةً قَدْ ضَلَّ وُلَّاجُ أَبْوَابِ السَّلَاطِينِ وَلَمَّا حُمِلَ الطَّائِعُ إِلَى دَارِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالْخَلْعِ ، وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَثَمَانِيَةَ شُهُورٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ ، وَحُمِلَ إِلَى الْقَادِرِ بِاللَّهِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ ، فَبَقِيَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] ، لَيْلَةَ الْفِطْرِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَادِرُ بِاللَّهِ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا . وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَكَانَ أَبْيَضَ ، مَرْبُوعًا ، حَسَنَ الْجِسْمِ وَكَانَ أَنْفُهُ كَبِيرًا جِدًّا ، وَكَانَ شَدِيدَ الْقُوَّةِ ، كَثِيرَ الْإِقْدَامِ ، اسْمُ أُمِّهِ عُتْبَ ، وَعَاشَتْ إِلَى أَنْ أَدْرَكَتْ أَيَّامَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْحُكْمِ فِي وِلَايَتِهِ مَا يُعْرَفُ بِهِ حَالٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى سِيرَتِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية