الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَعَ حَرِيقٌ بِالْكَرْخِ بِبَغْدَاذَ فَاحْتَرَقَ [ فِيهَا ] مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ هَلَكَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَبَقِيَ الْحَرِيقُ أُسْبُوعًا . وَفِيهَا قَبَضَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ عَلَى الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيِّ ، وَأَلْزَمَهُ مَنْزِلَهُ ، وَعَزَلَهُ عَنْ أَعْمَالِهِ الَّتِي كَانَ يَتَوَلَّاهَا ، وَكَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ شَدِيدَ التَّعَصُّبِ عَلَى الشَّافِعِيِّ يُطْلِقُ لِسَانَهُ فِيهِ ، قَاتَلَهُ اللَّهُ ! . وَفِيهَا أَفْرَجَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِيِّ الْكَاتِبِ . وَكَانَ الْقَبْضُ عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] . وَكَانَ سَبَبُ قَبْضِهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ عَنْ بَخْتِيَارَ كُتُبًا فِي مَعْنَى الْخُلْفِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ، فَكَانَ يَنْصَحُ صَاحِبَهُ ، فَمِمَّا كَتَبَهُ عَنِ الْخَلِيفَةِ الطَّائِعِ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ فِي الْمَعْنَى ، وَقَدْ لُقِّبَ عِزُّ الدَّوْلَةِ بِشَاهِنْشَاهْ ، فَتَزَحْزَحَ لَهُ عَنْ سُنَنِ الْمُسَاوَاةِ ، فَنَقَمَ عَلَيْهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْظُمَ فِي عَيْنِهِ لِنُصْحِهِ لِصَاحِبِهِ ، فَلَمَّا أَطْلَقَهُ أَمْرَهُ بِعَمَلِ كِتَابٍ يَتَضَمَّنُ أَخْبَارَهُمْ وَمَحَاسِنَهَا ، فَعَمِلَ التَّاجِيُّ فِي دَوْلَةِ الدَّيْلَمِ . وَفِيهَا أَرْسَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الطَّيِّبِ الْأَشْعَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ فِي جَوَابِ رِسَالَةٍ وَرَدَتْ مِنْهُ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَلِكِ قِيلَ لَهُ لِيُقَبِّلَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَقِيلَ : لَا سَبِيلَ إِلَى الدُّخُولِ إِلَّا مَعَ تَقْبِيلِ الْأَرْضِ فَأَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ ، فَعَمِلَ الْمَلِكُ بَابًا صَغِيرًا يَدْخُلُ مِنْهُ الْقَاضِي مُنْحَنِيًا لِيُوهِمَ الْحَاضِرِينَ أَنَّهُ قَبَّلَ الْأَرْضَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَاضِي الْبَابَ عَلِمَ ذَلِكَ ، فَاسْتَدْبَرَهُ وَدَخَلَ مِنْهُ ، فَلَمَّا جَازَهُ اسْتَقْبَلَ الْمَلِكَ وَهُوَ قَائِمٌ ، فَعَظُمَ عِنْدَهُمْ مَحَلُّهُ . وَفِيهَا فُتِحَ الْمَارَسْتَانُ الْعَضُدِيُّ ، غَرْبِيَّ بَغْدَاذَ ، وَنُقِلَ إِلَيْهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية