الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ وَفَاةِ حَسْنُوَيْهِ الْكُرْدِيِّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ حَسْنُوَيْهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُرْدِيُّ الْبَرْزِيكَانِيُّ بِسَرْمَاجَ ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ مِنَ الْبَرْزِيكَانِ يُسَمَّوْنَ الْبَرْزِينِيَّةَ ، وَكَانَ خَالَاهُ وَنْدَادٌ وَغَانِمٌ ابْنَا أَحْمَدَ أَمِيرَيْنِ صِنْفٍ آخَرَ مِنْهُمْ يُسَمَّوْنَ الْعَيْشَانِيَّةَ ، وَغَلَبَا عَلَى أَطْرَافِ نَوَاحِي الدِّينَوَرِ ، وَهَمَذَانَ ، وَنَهَاوَنْدَ ، وَالصَّامَغَانِ ، وَبَعْضِ أَطْرَافِ أَذْرَبِيجَانَ إِلَى حَدِّ شَهْرَزُورَ نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً . وَكَانَ يَقُودُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِدَّةَ أُلُوفٍ ، فَتُوُفِّيَ غَانِمٌ سَنَةَ خَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، فَكَانَ ابْنُهُ أَبُو سَالِمٍ دَيْسَمُ بْنُ غَانِمٍ مَكَانَهُ بِقَلْعَتِهِ قِسَانٍ ، إِلَى أَنْ أَزَالَهُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْعَمِيدِ ، وَاسْتَصْفَى قِلَاعَهُ الْمُسَمَّاةَ قِسْنَانَ ، وَغَانِمَ آبَاذَ وَغَيْرَهُمَا . وَتُوُفِّيَ وَنْدَادُ بْنُ أَحْمَدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] ، فَقَامَ مَقَامَهُ ابْنُهُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِلَى أَنْ أَسَرَهُ الشَّاذَنْخَانُ وَسَلَّمُوهُ إِلَى حَسْنُوَيْهِ ، فَأَخَذَ قِلَاعَهُ وَأَمْلَاكَهُ . وَكَانَ حَسْنُوَيْهِ مَجْدُودًا ، حَسَنَ السِّيَاسَةِ وَالسِّيرَةِ ، ضَابِطًا لِأَمْرِهِ ، وَمَنَعَ أَصْحَابَهُ مِنَ التَّلَصُّصِ ، وَبَنَى قَلْعَةَ سِرْمَاجَ بِالصُّخُورِ الْمُهَنْدَمَةِ ، وَبَنَى بِالدِّينَوَرِ جَامِعًا عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ بِالْحَرَمَيْنِ ، إِلَى أَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَافْتَرَقَ أَوْلَادُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَبَعْضُهُمُ انْحَازَ إِلَى فَخْرِ الدَّوْلَةِ ، وَبَعْضُهُمْ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ ، وَهُمْ أَبُو الْعَلَاءِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو النَّجْمِ بَدْرٌ ، وَعَاصِمٌ ، وَأَبُو عَدْنَانَ ، وَبَخْتِيَارُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ . وَكَانَ بَخْتِيَارُ بِقَلْعَةِ سَرْمَاجَ وَمَعَهُ الْأَمْوَالُ وَالذَّخَائِرُ ، فَكَاتَبَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ وَرَغِبَ فِي طَاعَتِهِ ، ثُمَّ تَلَوَّنَ عَنْهُ وَتَغَيَّرَ ، فَسَيَّرَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِلَيْهِ جَيْشًا فَحَصَرَهُ وَأَخَذَ قَلْعَتَهُ ، وَكَذَلِكَ قِلَاعُ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَتِهِ ، وَاصْطَنَعَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَبَا النَّجْمِ بَدْرَ بْنَ حَسْنُوَيْهِ ، وَقَوَّاهُ بِالرِّجَالِ ، فَضَبَطَ تِلْكَ النَّوَاحِي ، وَكَفَّ عَادِيَّةَ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَكْرَادِ ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُهُ ، وَكَانَ عَاقِلًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية