الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ ، عَمِلَ أَهْلُ بَغْدَاذَ مَا قَدْ صَارَ عَادَةً مِنْ إِغْلَاقِ الْأَسْوَاقِ ، وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ ، وَإِظْهَارِ النَّوْحِ وَالْمَأْتَمِ ، بِسَبَبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا . وَفِيهَا أَرْسَلَ الْقَرَامِطَةُ رُسُلًا إِلَى بَنِي نُمَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ يَدْعُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِهِمْ ، فَأَجَابُوا إِلَى ذَلِكَ ، وَأُخِذَتْ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانُ بِالطَّاعَةِ ، وَأَرْسَلَ أَبُو تَغْلِبَ بْنُ حَمْدَانَ إِلَى الْقَرَامِطَةِ بِهَجَرَ هَدَايَا جَمِيلَةً قِيمَتُهَا خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَفِيهَا طَلَبَ سَابُورُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْقَرْمَطِيُّ مِنْ أَعْمَامِهِ أَنْ يُسَلِّمُوا الْأَمِيرَ إِلَيْهِ وَالْجَيْشَ ، وَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ عَهِدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَحَبَسُوهُ فِي دَارِهِ ، وَوَكَّلُوا بِهِ ، ثُمَّ أُخْرِجَ مَيِّتًا فِي نِصْفِ رَمَضَانَ ، فَدُفِنَ وَمُنِعَ أَهْلُهُ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمْ بَعْدَ أُسْبُوعٍ أَنْ يَعْمَلُوا مَا يُرِيدُونَ . وَفِيهَا ، لَيْلَةَ الْخَمِيسِ رَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ ، انْخَسَفَ الْقَمَرُ جَمِيعُهُ ، وَغَابَ مُنْخَسِفًا . وَفِيهَا فِي شَعْبَانَ ، وَقَعَتْ حَرْبٌ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّاعِي الْعَلَوِيِّ وَبَيْنَ عَلَوِيٍّ آخَرَ يُعْرَفُ بِأُمَيْرَكْ ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّائِرُ فِي اللَّهِ ، قُتِلَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الدَّيْلَمِ وَالْجِيلِ ، وَأُسِرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الدَّاعِي ، وَسُجِنَ فِي قَلْعَةٍ ، ثُمَّ أُطْلِقَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ [ وَثَلَاثِمِائَةٍ ] وَعَادَ إِلَى رِئَاسَتِهِ ، وَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ صَاحِبَ جَيْشِهِ . وَفِيهَا قَبَضَ بَخْتِيَارُ عَلَى وَزِيرِهِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ ، وَقَبَضَ أَمْوَالَهُمْ وَأَمْلَاكَهُمْ ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا الْفَرَجِ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ ، ثُمَّ عَزَلَ أَبَا الْفَرَجِ وَأَعَادَ أَبَا الْفَضْلِ . وَفِيهَا اشْتَدَّ الْغَلَاءُ بِالْعِرَاقِ ، وَاضْطَرَبَ النَّاسُ ، فَسَعَّرَ السُّلْطَانُ الطَّعَامَ ، فَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ ، فَدَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى إِزَالَةِ التَّسْعِيرِ ، فَسَهَّلَ الْأَمْرَ ، وَخَرَجَ النَّاسُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَوْصِلِ وَالشَّامِ وَخُرَاسَانَ مِنَ الْغَلَاءِ . وَفِيهَا نُفِيَ شِيرَزَادُ ، وَكَانَ قَدْ غُلِبَ عَلَى أَمْرِ بَخْتِيَارَ ، وَصَارَ يَحْكُمُ عَلَى الْوَزِيرِ وَالْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ ، فَأَوْحَشَ الْأَجْنَادَ ، وَعَزَمَ الْأَتْرَاكُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَمَنَعَهُمْ سُبُكْتِكِينُ وَقَالَ لَهُمْ : خَوِّفُوهُ لِيَهْرَبَ ، فَهَرَبَ مِنْ بَغْدَاذَ ، وَعَهِدَ إِلَى بَخْتِيَارَ لِيَحْفَظَ مَالَهُ وَمُلْكَهُ ، فَلَمَّا سَارَ عَنْ بَغْدَاذَ قَبَضَ بَخْتِيَارُ أَمْوَالَهُ وَأَمْلَاكَهُ وَدُورَهُ وَكَانَ هَذَا مِمَّا يُعَابُ بِهِ بَخْتِيَارُ . ثُمَّ إِنَّ شِيرَزَادَ سَارَ إِلَى رُكْنِ الدَّوْلَةِ لِيُصْلِحَ أَمْرَهُ مَعَ بَخْتِيَارَ ، فَتُوُفِّيَ بِالرَّيِّ عِنْدَ وُصُولِهِ إِلَيْهَا . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْفَتْحِ النَّحْوِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِجَخْجَخَ . وَفِيهَا مَاتَ عِيسَى الطَّبِيبُ الَّذِي كَانَ طَبِيبَ الْقَاهِرِ بِاللَّهِ ، وَالْحَاكِمِ فِي دَوْلَتِهِ ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيِنَ وَمِائَتَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية