الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (4) قوله : أم حسب : " أم " هذه منقطعة فتتقدر بـ بل والهمزة عند الجمهور ، والإضراب انتقال لا إبطال . وقال ابن عطية : " أم " معادلة للألف في قوله " أحسب " ، وكأنه عز وجل قرر الفريقين : قرر المؤمنين على [ظنهم أنهم ] لا يفتنون ، وقرر الكافرين أنهم يسبقون عقاب الله " . قال الشيخ :" ليست معادلة ; إذ لو كانت كذلك لكانت متصلة . ولا جائز أن تكون متصلة لفقد شرطين ، أحدهما : أن ما بعدها ليس مفردا ، ولا ما في قوته . والثاني : أنه لم يكن هنا ما يجاب به من أحد شيئين أو أشياء .

                                                                                                                                                                                                                                      وجوز الزمخشري في " حسب " هذه أن تتعدى لاثنين ، وجعل " أن " وما [ ص: 9 ] في حيزها سادة مسدهما كقوله : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ، وأن تتعدى لواحد على أنها تضمنت معنى " قدر " . إلا أن التضمين لا ينقاس .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ساء ما يحكمون : " ساء " يجوز أن تكون بمعنى بئس ، فتكون " ما " : إما موصولة بمعنى الذي ، و " يحكمون " صلتها . وهي فاعل " ساء " . والمخصوص بالذم محذوف أي : حكمهم . ويجوز أن تكون " ما " تمييزا ، و " يحكمون " صفتها ، والفاعل مضمر يفسره " ما " ، والمخصوص أيضا محذوف . ويجوز أن تكون " ما " مصدرية ، وهو قول ابن كيسان . فعلى هذا يكون التمييز محذوفا ، والمصدر المؤول مخصوص بالذم أي : ساء حكما حكمهم . وقد تقدم حكم " ما " إذا اتصلت بـ" بئس " مشبعا في البقرة . ويجوز أن تكون " ساء " بمعنى قبح ، فيجوز في " ما " أن تكون مصدرية ، وبمعنى الذي ، ونكرة موصوفة . وجيء بـ " يحكمون " دون حكمه : إما للتنبيه على أن هذا ديدنهم ، وإما لوقوعه موقع الماضي لأجل الفاصلة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية