الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (163) و من هو يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ العامة " صال الجحيم " بكسر اللام ; لأنه منقوص مضاف حذفت لامه لالتقاء الساكنين ، وحمل على لفظ " من " فأفرد كما أفرد هو . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة بضم اللام مع واو بعدها ، فيما نقله الهذلي عنهما ، وابن عطية عن الحسن . وقرآ بضمها مع عدم واو فيما نقل ابن خالويه عنهما وعن الحسن فقط ، فيما نقله الزمخشري وأبو الفضل . فأما مع الواو [ ص: 337 ] فإنه جمع سلامة بالواو والنون ، ويكون قد حمل على لفظ " من " أولا فأفرد في قوله " هو " ، وعلى معناها ثانيا فجمع في قوله : " صالو " وحذفت النون للإضافة . ومما حمل فيه على اللفظ والمعنى في جملة واحدة وهي صلة للموصول قوله تعالى : إلا من كان هودا أو نصارى فأفرد في " كان " وجمع في هودا . ومثله قوله :


                                                                                                                                                                                                                                      3825 - ... ... ... ... وأيقظ من كان منكم نياما



                                                                                                                                                                                                                                      وأما مع عدم الواو فيحتمل أن يكون جمعا أيضا ، وإنما حذفت الواو خطا كما حذفت لفظا . وكثيرا ما يفعلون هذا : يسقطون في الخط ما يسقط في اللفظ . ومنه " يقض الحق " في قراءة من قرأ بالضاد المعجمة ، ورسم بغير ياء ، وكذلك واخشون ، اليوم . ويحتمل أن يكون مفردا ، وحقه على هذا كسر اللام فقط لأنه عين منقوص ، وعين المنقوص مكسورة أبدا وحذفت اللام وهي الياء لالتقاء الساكنين نحو : هذا قاض البلد .

                                                                                                                                                                                                                                      وقد ذكروا فيه توجيهين ، أحدهما : أنه مقلوب ; إذا الأصل : صالي ثم صايل : قدموا اللام إلى موضع العين ، فوقع الإعراب على العين ، ثم حذفت لام الكلمة بعد القلب فصار اللفظ كما ترى ، ووزنه على هذا فاع فيقال على هذا : جاء صال ، ورأيت صالا ، ومررت بصال ، فيصير في اللفظ كقولك : هذا [ ص: 338 ] باب ورأيت بابا ، ومررت بباب . ونظيره في مجرد القلب : شاك ولاث في شائك ولائث ، ولكن شائك ولائث قبل القلب صحيحان ، فصارا به معتلين منقوصين بخلاف " صال " فإنه قبل القلب معتل منقوص فصار به صحيحا . والثاني : أن اللام حذفت استثقالا من غير قلب . وهذا عندي أسهل مما قبله وقد رأيناهم يتناسون اللام المحذوفة ، ويجعلون الإعراب على العين . وقد قرئ " وله الجوار " برفع الراء ، وجنى الجنتين دان برفع النون تشبيها بـ جناح وجان . وقالوا : ما باليت به بالة والأصل بالية كعافية . وقد تقدم طرف من هذا عند قوله تعالى : ومن فوقهم غواش فيمن قرأه برفع الشين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية