الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) ( 83 ) .

قوله تعالى : ( فإن رجعك الله ) : هي متعدية بنفسها ، ومصدرها رجع ، وتأتي لازمة ، ومصدرها الرجوع .

قال تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) ( 84 ) .

قوله تعالى : ( منهم ) : صفة لأحد ، و " مات " صفة أخرى . ويجوز أن يكون " منهم " حالا من الضمير في مات .

( أبدا ) : ظرف لـ " تصل " .

قال تعالى : ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) ( 86 ) .

[ ص: 486 ] قوله تعالى : ( أن آمنوا ) : أي آمنوا ؛ والتقدير : يقال فيها آمنوا . وقيل : إن هنا مصدرية ؛ تقديره : أنزلت بأن آمنوا ؛ أي : بالإيمان .

قال تعالى : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ( 87 ) .

قوله تعالى : ( مع الخوالف ) : هو جمع خالفة ، وهي المرأة ، وقد يقال للرجل خالف وخالفة ، ولا يجمع المذكر على خوالف .

قال تعالى : ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ( 90 ) .

قوله تعالى : ( وجاء المعذرون ) : يقرأ على وجوه كثيرة ، قد ذكرناها في قوله : ( بألف من الملائكة مردفين ) [ الأنفال : 9 ] .

قال تعالى : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ) ( 91 ) .

قوله تعالى : ( إذا نصحوا ) : العامل فيه معنى الكلام ؛ أي : لا يخرجون حينئذ .

قال تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) ( 92 ) .

قوله تعالى : ( ولا على الذين ) : هو معطوف على الضعفاء ، فيدخل في خبر ليس ، وإن شئت عطفته على المحسنين ، فيكون المبتدأ من سبيل . ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا ؛ أي : ولا على الذين . . . إلى تمام الصلة حرج أو سبيل ، وجواب إذا : " تولوا " ، وفيه كلام قد ذكرناه عند قوله : ( كلما دخل عليها زكريا ) [ آل عمران : 37 ] .

( وأعينهم تفيض ) : الجملة في موضع الحال .

و ( من الدمع ) : مثل الذي في المائدة .

و ( حزنا ) : مفعول له ، أو مصدر في موضع الحال ، أو منصوب على المصدر بفعل دل عليه ما قبله .

[ ص: 487 ] ( ألا يجدوا ) : يتعلق بحزن ، وحرف الجر محذوف ، ويجوز أن يتعلق بتفيض .

قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) ( 93 ) .

قوله تعالى : ( رضوا ) : يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا ، وقد معه مرادة .

قال تعالى : ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) ( 94 ) .

قوله تعالى : ( قد نبأنا الله ) : هذا الفعل قد يتعدى إلى ثلاثة ، أولها " نا " والاثنان الآخران محذوفان تقديرهما : أخبارا من أخباركم مثبتة .

و ( من أخباركم ) : تنبيه على المحذوف ، وليست " من " زائدة ؛ إذ لو كانت زائدة ، لكانت مفعولا ثانيا ، والمفعول الثالث محذوف ، وهو خطأ ؛ لأن المفعول الثاني إذا ذكر في هذا الباب لزم ذكر الثالث . وقيل : " من " بمعنى عن .

التالي السابق


الخدمات العلمية