الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ( 73 ) .

قوله تعالى : ( ثالث ثلاثة ) : أي أحد ثلاثة ، ولا يجوز في مثل هذا إلا الإضافة . ( وما من إله ) : من زائدة ، و " إله " في موضع مبتدأ ، والخبر محذوف ؛ أي : وما للخلق إله .

( إلا إله ) : بدل من إله ، ولو قرئ بالجر بدلا من لفظ إله كان جائزا في العربية . ( ليمسن ) : جواب قسم محذوف ، وسد مسد جواب الشرط الذي هو " وإن لم ينتهوا " . و ( منهم ) : في موضع الحال ، إما من الذين ، أو من ضمير الفاعل في كفروا .

قال تعالى : ( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) ( 75 ) .

قوله تعالى : ( قد خلت من قبله الرسل ) : في موضع رفع صفة لرسول . ( كانا يأكلان الطعام ) : لا موضع له من الإعراب . ( أنى ) : بمعنى كيف في موضع الحال ، والعامل فيها " يؤفكون " . ولا يعمل فيها " انظر " ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله .

قال تعالى : ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ) ( 76 ) .

قوله تعالى : ( ما لا يملك ) : يجوز أن تكون ما نكرة موصوفة وأن تكون بمعنى الذي .

قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا . ) ( 77 ) .

[ ص: 340 ] قوله تعالى : ( تغلوا ) : فعل لازم .

و ( غير الحق ) : صفة لمصدر محذوف ؛ أي : غلوا غير الحق . ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل ؛ أي : لا تغلوا مجاوزين الحق .

قال تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ( 78 ) .

قوله تعالى : ( من بني إسرائيل ) : في موضع الحال من " الذين كفروا " ، أو من ضمير الفاعل في كفروا . ( على لسان داود ) : متعلق بـ " لعن " ؛ كقولك : جاء زيد على الفرس . ( ذلك بما عصوا ) : قد تقدم ذكره في غير موضع ، وكذلك و ( لبئس ما كانوا ) و " لبئس ما قدمت لهم " .

قوله تعالى : ( أن سخط الله عليهم ) : أن والفعل في تقدير مصدر مرفوع خبر ابتداء محذوف ؛ أي : هو سخط الله . وقيل : في موضع نصب بدلا من " ما " ؛ أي : بئس شيئا سخط الله عليهم . وقيل : هو في موضع جر بلام محذوفة ؛ أي : لأن سخط .

قال تعالى : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ) ( 82 ) .

قوله تعالى : ( عداوة ) : تمييز ، والعامل فيه " أشد " . و ( للذين آمنوا ) : متعلق بالمصدر ، أو نعت له . ( اليهود ) : المفعول الثاني لـ " تجد " . ( ذلك ) : مبتدأ ، و ( بأن منهم ) : الخبر ؛ أي : ذلك كائن بهذه الصفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية