الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) ( 142 ) .

قوله تعالى : ( وهو خادعهم ) و " كسالى " : حالان . ( يراءون ) : يقرأ بالمد ، وتخفيف الهمزة ، ويقرأ بحذف الألف ، وتشديد الهمزة ؛ أي : يحملون غيرهم على الرياء ، وموضعه نصب على الحال من الضمير في كسالى ، ويجوز أن يكون بدلا من كسالى ، ويجوز أن يكون مستأنفا . ( إلا قليلا ) : نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف .

قال تعالى : ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ( 143 ) .

قوله تعالى : ( مذبذبين ) : هو منصوب على الذم ، وقيل : هو حال من الضمير في يذكرون ، والجمهور على فتح الذال على ما لم يسم فاعله ؛ أي أن نفاقهم حملهم على التقلب ، ويقرأ بكسر الذال الثانية ؛ أي : منقلبين ، وليست الذال الثانية بدلا عند البصريين ، بل ذبذب أصل بنفسه .

وقال الكوفيون : الأصل ذبب ، فأبدل من الباء الأولى ذالا ، و " ذلك " في موضع بينهما ؛ أي : بين الإيمان والكفر ، أو بين المسلمين واليهود ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) : و " إلى " يتعلق بفعل محذوف ؛ أي : لا ينتسبون إلى هؤلاء بالكلية ، ولا إلى هؤلاء بالكلية ، وموضع ( لا إلى هؤلاء ) نصب على الحال من الضمير في مذبذبين ؛ أي : يتذبذبون متلونين .

قال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ) ( 145 ) .

قوله تعالى : ( في الدرك ) : يقرأ بفتح الراء وإسكانها ، وهما لغتان . و ( من النار ) : في موضع الحال من الدرك ، والعامل فيه معنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الأسفل .

[ ص: 305 ] قال تعالى : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) ( 146 ) .

قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) : في موضع نصب استثناء من الضمير المجرور في قوله : " ولن تجد لهم " ويجوز أن يكون من قوله : " في الدرك " . وقيل : هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر : " فأولئك مع المؤمنين " .

قال تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ) ( 147 ) .

قوله تعالى : ( ما يفعل الله ) : في " ما " وجهان : أصحهما أنهما استفهام في موضع نصب بيفعل ، و ( بعذابكم ) : متعلق بيفعل . والثاني : أنها نفي ، والتقدير : ما يفعل الله بعذابكم والمعنى لا يعذبكم .

قال تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) ( 148 ) .

قوله تعالى : ( بالسوء ) : الباء تتعلق بالمصدر ، وفي موضعهما وجهان : أحدهما : نصب تقديره : لا يحب أن تجهروا بالسوء . والثاني : رفع تقديره : أن يجهر بالسوء . و ( من القول ) : حال من السوء . ( إلا من ظلم ) : استثناء منقطع في موضع نصب . وقيل : هو متصل ، والمعنى لا يحب أن يجهر أحد بالسوء ؛ إلا من يظلم فيجهر ؛ أي : يدعو الله بكشف السوء الذي أصابه ، أو يشكو ذلك إلى إمام ، أو حاكم ؛ فعلى هذا يجوز أن يكون في موضع نصب ، وأن يكون في موضع رفع بدلا من المحذوف ، إذ التقدير : أن يجهر أحد . وقرئ : ظلم بفتح الظاء على تسمية الفاعل ، وهو منقطع ، والتقدير : لكن الظالم ، فإنه مفسوح لمن ظلمه أن ينتصف منه ، وهي قراءة ضعيفة .

قال تعالى : ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) ( 150 ) .

قوله تعالى : ( بين ذلك سبيلا ) : ذلك يقع بمعنى المفرد والتثنية والجمع ، وهو هنا بمعنى التثنية ؛ أي : بينهما .

قال تعالى : ( أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) ( 151 ) .

قوله تعالى : ( حقا ) : مصدر ؛ أي : حق ذلك حقا . ويجوز أن يكون حالا ؛ أي : أولئك هم الكافرون غير شك .

التالي السابق


الخدمات العلمية