الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 274 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين ينفقون ) : الموصول وصلته مبتدأ ، وقوله : فلهم أجرهم جملة في موضع الخبر ، ودخلت الفاء هنا لشبه الذي بالشرط في إبهامه ووصله بالفعل .

( بالليل ) : ظرف ; ، والباء فيه بمعنى في .

و ( سرا وعلانية ) : مصدران في موضع الحال .

قال تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 275 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين يأكلون الربا ) : مبتدأ . " لا يقومون " خبره ، والكاف في موضع نصب وصفا لمصدر محذوف تقديره : إلا قياما مثل قيام الذي يتخبطه . ولام الربا واو ; لأنه من ربا يربو ، وتثنيته ربوان ، ويكتب بالألف .

[ ص: 182 ] وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء ، قالوا لأجل الكسرة التي في أوله ، وهو خطأ عندنا .

و ( من المس ) : يتعلق بيتخبطه ; أي من جهة الجنون ، فيكون في موضع نصب .

( ذلك ) : مبتدأ . و " بأنهم قالوا " الخبر ; أي مستحق بقولهم .

( جاءه موعظة ) : إنما لم تثبت التاء لأن تأنيث الموعظة غير حقيقي ، فالموعظة والوعظ بمعنى .

قال تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ( 276 ) ) .

قوله تعالى : ( يمحق الله الربا ) : روى أبو زيد الأنصاري أن بعضهم قرأ بكسر الراء ، وضم الباء ، وواو ساكنة ، وهي قراءة بعيدة إذ ليس في الكلام اسم في آخره واو قبلها ضمة ، لا سيما وقبل الضمة كسرة ، وقد يئول على أنه وقف على مذهب من قال هذه افعوا ، فتقلب الألف في الوقف واوا ، فإما أن يكون لم يضبط الراوي حركة الباء ، أو يكون سمى قربها من الضمة ضما .

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 278 ) ) .

قوله تعالى : ( ما بقي ) : الجمهور على فتح الباء ، وقد قرئ شاذا بسكونها ، ووجهه أنه خفف بحذف الحركة عن الياء بعد الكسرة ، وقد قال المبرد : تسكين ياء المنقوص في النصب من أحسن الضرورة هذا مع أنه معرب فهو في الفعل الماضي أحسن .

قال تعالى : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ( 279 ) ) .

قوله تعالى : ( فأذنوا ) : يقرأ بوصل الهمزة وفتح الذال ، وماضيه أذن ، والمعنى : فأيقنوا بحرب . ويقرأ بقطع الهمزة والمد وكسر الذال وماضيه آذن ; أي أعلم ، والمفعول محذوف ; أي فأعلموا غيركم . وقيل : المعنى صيروا عالمين بالحرب .

[ ص: 183 ] ( لا تظلمون ولا تظلمون ) : يقرأ بتسمية الفاعل في الأول ، وترك التسمية في الثاني ، ووجهه أن منعهم من الظلم أهم فبدئ به .

ويقرأ بالعكس ; والوجه فيه أنه قدم ما تطمئن به نفوسهم من نفي الظلم عنهم ، ثم منعهم من الظلم ، ويجوز أن تكون القراءتان بمعنى واحد ; لأن الواو لا ترتب .

التالي السابق


الخدمات العلمية