الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون ) ( 63 ) .

قوله تعالى : ( من ربكم ) : يجوز أن يكون صفة لـ ( ذكر ) ، وأن تتعلق بجاءكم .

( على رجل ) : يجوز أن يكون حالا من ذكر ؛ أي : نازلا على رجل ، وأن يكون متعلقا بجاءكم على المعنى ؛ لأنه في معنى نزل إليكم ، وفي الكلام حذف مضاف ؛ أي : على قلب رجل أو لسان رجل .

قال تعالى : ( فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين ) ( 64 ) .

[ ص: 431 ] قوله تعالى : ( في الفلك ) : هو حال من " الذين " أو من الضمير المرفوع في معه ، والأصل في ( عمين ) : عميين فسكنت الأولى وحذفت .

قال تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) ( 65 ) .

قوله تعالى : ( هودا ) : بدل من أخاهم ، وأخاهم منصوب بفعل محذوف ؛ أي : وأرسلنا إلى عاد ، وكذلك أوائل القصص التي بعدها .

قال تعالى : ( أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ) ( 68 ) .

قوله تعالى : ( ناصح أمين ) : هو فعيل بمعنى مفعول .

قال تعالى : ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) ( 69 ) .

قوله تعالى : ( في الخلق ) : يجوز أن يكون حالا من " بسطة " وأن يكون متعلقا بزادكم . والآلاء جمع ، وفي واحدها ثلاث لغات : إلى - بكسر الهمزة ، وألف واحدة بعد اللام ، وبفتح الهمزة كذلك ، وبكسر الهمزة وسكون اللام وياء بعدها .

قال تعالى : ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ( 70 ) .

قوله تعالى : ( وحده ) : هو مصدر محذوف الزوائد ، وفي موضعه وجهان : أحدهما : هو مصدر في موضع الحال من الله ؛ أي : لنعبد الله مفردا وموحدا ، وقال بعضهم : هو حال من الفاعلين ؛ أي : موحدين له . والثاني : أنه ظرف ؛ أي : لنعبد الله على حاله ؛ قاله يونس ؛ وأصل هذا المصدر الإيحاد من قولك أوحدته فحذفت الهمزة والألف وهما الزائدان .

قال تعالى : ( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) ( 71 ) .

قوله تعالى : ( من ربكم ) : يجوز أن يكون حالا من " رجس " وأن يتعلق بوقع .

( في أسماء ) ؛ أي : ذوي أسماء أو مسميات .

قال تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) ( 73 ) .

[ ص: 432 ] قوله تعالى : ( آية ) : حال من الناقة ، والعامل فيها معنى ما في " هذه " من التنبيه والإشارة . ويجوز أن يعمل في " آية " " لكم " ، ويجوز أن يكون لكم حالا من " آية " ، ويجوز أن يكون " ناقة الله " بدلا من هذه أو عطف بيان ، و " لكم " الخبر ، وجاز أن يكون " آية " حالا ، لأنها بمعنى " علامة ودليلا " . ( تأكل ) : جواب الأمر . ( فيأخذكم ) : جواب النهي . وقرئ بالرفع وموضعه حال .

التالي السابق


الخدمات العلمية