الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ( 74 ) .

قوله تعالى : ( من سهولها ) : يجوز أن يكون حالا من " قصورا " ، ومفعولا ثانيا لـ " تتخذون " ، وأن يتعلق بتتخذون لا على أن " تتخذون " يتعدى إلى مفعولين ؛ بل إلى واحد . و ( من ) : لابتداء غاية الاتخاذ . ( وتنحتون الجبال ) : فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى تتخذون ؛ فيكون " بيوتا " مفعولا ثانيا . والثاني : أن يكون التقدير : من الجبال على ما جاء في الآية الأخرى ، فيكون بيوتا المفعول ، ومن الجبال على ما ذكرنا في قوله : " من سهولها " .

قال تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ) ( 75 ) .

قوله تعالى : ( لمن آمن ) : هو بدل من قوله : " للذين استضعفوا " بإعادة الجار ؛ كقولك مررت بزيد بأخيك .

قال تعالى : ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) ( 78 ) .

قوله تعالى : ( فأصبحوا ) : يجوز أن تكون التامة ، ويكون " جاثمين " حالا ، وأن تكون الناقصة ، وجاثمين الخبر ، وفي دارهم متعلق بـ " جاثمين " .

قال تعالى : ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) ( 81 ) .

قوله تعالى : ( ولوطا ) : أي : وأرسلنا لوطا ، أو : واذكر لوطا . و ( إذ ) : على التقدير الأول ظرف ، وعلى الثاني يكون ظرفا لمحذوف تقديره : واذكر رسالة لوط إذ . ( ما سبقكم بها ) : في موضع الحال من الفاحشة ، أو من الفاعل في " أتأتون " تقديره : مبتدئين . ( أئنكم ) : يقرأ بهمزتين على الاستفهام ، ويجوز تخفيف الثانية ، وتليينها ، وهو جعلها بين [ ص: 433 ] الياء والألف . ويقرأ بهمزة واحدة على الخبر . ( شهوة ) : مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال . ( من دون النساء ) : صفة لرجال ؛ أي : منفردين عن النساء . ( بل أنتم ) : بل هنا للخروج من قصة إلى قصة . وقيل : هو إضراب عن محذوف تقديره : ما عدلتم بل أنتم مسرفون .

قال تعالى : ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) ( 82 ) .

قوله تعالى : ( وما كان جواب قومه ) : يقرأ بالنصب والرفع . وقد ذكر في آل عمران وفي الأنعام .

قال تعالى : ( وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) ( 84 ) .

قوله تعالى : ( مطرا ) : هو مفعول أمطرنا ، والمطر هنا الحجارة كما جاء في الآية الأخرى : ( وأمطرنا عليهم حجارة ) [ هود : 82 ] .

قال تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 85 ) .

قوله تعالى : ( ولا تبخسوا ) : هو متعد إلى مفعولين ، وهما : " الناس " و " أشياءهم " . وتقول بخست زيدا حقه ؛ أي : نقصته إياه .

قال تعالى : ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) ( 86 ) .

قوله تعالى : ( توعدون ) : حال من الضمير في تقعدوا . ( من آمن ) : مفعول تصدون ، لا مفعول توعدون ، إذ لو كان مفعول الأول لكان تصدونهم . ( وتبغونها ) : حال . وقد ذكرناها في قوله تعالى : ( ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) [ آل عمران : 99 ] في آل عمران .

التالي السابق


الخدمات العلمية