الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 93 - 94 ] وعلى الشامي ، والمصري ، والمغربي : ألف دينار ، وعلى العراقي : اثنا عشر ألف درهم ، إلا في المثلثة ، فيزاد بنسبة ما بين الديتين

التالي السابق


( و ) على عاقلة القاتل خطأ ( الشامي والمصري والمغربي ألف دينار ) شرعي لأنهم أهل ذهب ( وعلى ) عاقلة القاتل خطأ ( العراقي اثنا عشر ألف درهم ) شرعي لأنهم أهل ورق .

الإمام مالك " رضي الله عنه " قوم عمر " رضي الله عنه " الدية على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم حين صارت أموالهم ذهبا وورقا وترك دية الإبل على أهلها بحالها ثم قال لا يقبل من أهل صنف من ذلك صنف غيره ولا يقبل في الدية بقر ولا غنم ولا عرض .

ابن عرفة على أهل الذهب ألف دينار فيها كأهل الشام الجلاب والمغرب ابن حبيب والأندلس ومكة والمدينة ، وعلى ذوي الورق اثنا عشر ألف درهم فيها كأهل العراق وفارس وخراسان ، وفي سماع أصبغ أشهب أهل مكة والمدينة أهل ذهب أصبغ هم اليوم كذلك . ابن رشد لأن أهل الإبل هم البوادي وأهل العمود ، وأما أهل الأمصار والمدن فأهل ذهب أو ورق ، وقول أصبغ هم اليوم أهل ذهب يدل على أن أحوال أهل البلاد تنتقل ، وأهل الأندلس اليوم أهل ذهب ، وقد كانوا في القديم أهل ورق على ما يوجد في وثائقهم وقاله المؤرخون . قلت انظر هذا مع ما تقدم عن ابن حبيب .

واستثنى من قوله ألف دينار واثنا عشر ألف درهم فقال ( إلا في ) الدية ( المثلثة ) على الأب في قتل ولده الذي لا يقتل به ( فيزاد ) على الألف دينار لأهل الذهب ، وعلى الاثني عشر ألف درهم لأهل الورق ونائب فاعل يزاد ( نسبة ما ) أي القدر الذي ( بين ) [ ص: 95 ] قيمتي ، ( الديتين ) المخمسة والمثلثة لقيمة المخمسة ، فإن كانت ربعا زيد على الألف أو الاثني عشر ربعه ، وإن كانت ثلثا زيد ثلثه وعلى هذا القياس بأن يقال ما قيمة المائة من الإبل مخمسة مؤجلة بثلاث سنين ، فإذا قيل ثمانون فيقال وما قيمتها مثلثة حالة ، فإذا قيل مائة فما بين القيمتين عشرون ونسبته للثمانين قيمة المخمسة ربع ، فيزاد على ألف ربعه مائتان وخمسون ، وعلى اثني عشر ألفا ربعها ثلاثة آلاف ، وعلم من اقتصار المصنف على استثناء المثلثة أن المربعة لا تغلظ في دية الذهب والورق ، وهو قول ابن القاسم ، وروايته عن مالك رضي الله تعالى عنهما .

ابن عرفة ابن رشد روى ابن القاسم وقال هو وابن نافع لا تغلظ عليها بفضل ما بين أسنان دية الخطأ ودية العمد ، كما في تغليظ الدية المثلثة وهو ظاهرها وليحيى عن أشهب تغلظ بفضل ما بينهما ، وقول ابن الحاجب بعد ذكر القولين وقيل قيمة الإبل المغلظة ما لم تنقص هو أحد القولين في كيفية تغليظ المثلثة ، ثم قال ابن عرفة وفي تغليظها على أهل الذهب والورق قولان للمشهور واللخمي عن أول قولي مالك " رضي الله عنه " في الموازية ، وفيها تغلظ على أهل الذهب والورق فيحمل على دية الخطأ من الذهب أو الفضة جزؤها المسمى للخارج من تسمية فضل قيمة الإبل مغلظة على قيمتها في الخطأ .

عياض اختلف القرويون والصقليون هل هذا التقويم على أنها حالة أو منجمة . ابن رشد في كون التغليظ بعدلها أو يحمل الفضل دون تسمية ثالثها بإيجاب قيمة الإبل مغلظة ما لم تنقص عن دية الخطأ ، والأول أشهر ، والثاني أظهر ، وفي تغليظ دية العمد قولان وفيها الأب يجرح ولده أو يقطع شيئا من أعضائه كصنع المدلجي ، فإن الدية تغلظ فيه سحنون إلا الجائفة والآمة والمنقلة ، فإن الأجنبي لا يقاد منه فيها . ابن رشد حكم تغليظ الجراح في الديتين المربعة والمثلثة حكم الدية كاملة في الخلاف في التغليظ وصفته إلا الجائفة والآمة والمنقلة وشبهها من متالف الجراح لا تغليظ على الأب إلا على القول بتغليظ دية العمد ، والتغليظ عند ابن القاسم وأشهب وأصحابهما فيما صغر من الجراح أو كبر ، وعن ابن القاسم إنما التغليظ فيما بلغ الثلث . [ ص: 96 ]

قلت ظاهر قول ابن رشد أن الجائفة والآمة والمنقلة لا تغلظ فيها ظاهر لفظ الباجي وغيره أنها كغيرها من الجراح . ابن زرقون روى ابن عبد الحكم لا تغليط في الجراح . وقال الإمام مالك " رضي الله عنه " في المدنية والمبسوط تغلظ في الجراح كلها ، أو فرق عبد الملك وسحنون بين ما يقتص منه في العمد وما لا يقتص منه فيه . الشيخ عن كتاب ابن سحنون إن رضي الكتابيون بحكمنا حكمنا بينهم بالتغليظ في النفس والجراح والمجوس لا تغلظ عليهم قاله الإمام مالك والمغيرة وعبد الملك . رضي الله تعالى عنهم وأنكر سحنون قول عبد الملك تغلظ في المجوس ، وقال أصحابنا يرون أن لا تغليظ عليهم ، ولم أر قوله في سماع .




الخدمات العلمية