الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 366 ] أو نظر له من كوة فقصد عينه فالقود ، وإلا فلا :

التالي السابق


( أو نظر ) شخص ( له ) أي الشخص الذي في بيته المغلوق عليه بابه ( من كوة ) بفتح الكاف والواو مثقلا أي طاقة ( فقصد ) المنظور إليه ( عينه ) أي الناظر برميها بنحو حصاة أو نخسها بنحو عود ففقأها ( فالقود ) أي القصاص من عين المنظور له حق للناظر ( وإلا ) أي وإن لم يقصد المنظور عين الناظر بأن قصد مجرد زجره فصادف عينه ( فلا ) قود على المنظور وفي عين الناظر الدية على عاقلة المنظور ، وهذا هو المعتمد ، وبه قرر ابن غازي تبعا لابن عبد السلام والحط وابن مرزوق ، ونص الحط هذا أيضا معطوف على ما فيه الضمان ولم يبين المضمون أيضا هل هو القود أو الدية ، والذي يقتضيه كلام المازري وغيره أن هذه كالتي قبلها .

المازري في شرح الحديث الأول ومن هذا المعنى لو رمى إنسان أحدا ينظر إليه في بيته فأصاب عينه فاختلف أصحابنا أيضا في ذلك فالأكثر منهم على إثبات الضمان وأقلهم نفيه ، وبالأول قال أبو حنيفة ، وبالثاني الشافعي ، فأما نفيه فلقوله صلى الله عليه وسلم { لو امرؤ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح } ، وأما إثباته فلأنه لو نظر إنسان لعورة آخر بغير إذنه فلا يستبيح فقء عينه ، فالنظر إليه في بيته أولى أن لا يستباح به . ومحمل الحديث عندهم على أنه رماه لينبهه على أنه فطن به أو ليدفعه عن [ ص: 367 ] ذلك غير قاصد فقء عينه فانفقأت عينه خطأ فالجناح منتف ، وهو الذي نفي في الحديث .

وأما الدية فلا ذكر لها فيه . ا هـ . ونحوه للقرطبي ، فدل هذا على أن القائلين بالضمان يقولون سواء قصد فقء عينه أو لا إلا أنه إن لم يقصد فقء عينه ففعله جائز ، وإنما يضمن الدية .

وإن قصد فقء عينه فلا يجوز ويضمن ، والظاهر أنه يضمن القود وبه صرح ابن شاس والقرافي وابن الحاجب ، ففي الجواهر ولو نظر إلى حريم إنسان من كوة أو صير باب فلا يجوز له قصد عينه بمدراة أو غيرها ، وفيه القود إن فعل ، ويجب تقديم الإنذار في كل دفع ، وإن كان الباب مفتوحا فأولى أن لا يجوز قصد عينه . ا هـ . ونحوه في الذخيرة ، وعلى هذا فالضمان الذي أثبته المصنف أولا بقوله أو نظر من كوة فقصد عينه هو القود ، والذي نفي بقوله وإلا فلا هو القود أيضا دون الدية ، والله أعلم . والصير بكسر الصاد المهملة شق الباب قاله الجوهري .




الخدمات العلمية