الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وساوت المرأة الرجل [ ص: 132 ] لثلث ديته ، فترجع لديتها

التالي السابق


( وساوت المرأة ) مسلمة أو كتابية أو مجوسية ( الرجل ) من أهل دينها في دية [ ص: 132 ] جراحاتها لبلوغ ديتها ( لثلث ديته ) أي الرجل ( فترجع ) المرأة في دية جراحاتها ( لديتها ) أي المرأة يعني أن دية موضحة المرأة ومنقلتها وأصابعها وأسنانها ونحوها مما يوجب أقل من ثلث دية الرجل فدية المرأة فيه مساوية لدية الرجل ، ففي موضحتها نصف عشر دية الرجل ، وفي منقلتها عشرها ونصفه ، وفي أصبعها عشر ديته ، وفي أصبعيها عشرا ديته ، وفي ثلاثة أصابعها ثلاثة أعشار ديته ، وإن أوجب جرحها ثلث دية كالجائفة والآمة فإنها ترد لديتها فلها ثلث ديتها لا ثلث دية الرجل .

ابن عرفة فيها المرأة تعاقل الرجل في الجراح إلى ثلث ديته ولا تستكمله ، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها ، وتفسير ذلك ، أن لها في ثلاثة أصابع ونصف أنملة إحدى وثلاثين بعيرا وثلثي بعير فهي والرجل في هذا سواء ، وإن أصيب منها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقلها فلها ستة عشر بعيرا وثلثا بعير ونحوه في الموطإ . أبو عمر ربيعة قلت لابن المسيب كم في أصبع من أصابع المرأة قال عشر من الإبل ، قلت كم في أصبعين قال عشرون ، قلت كم في ثلاث قال ثلاثون ، قلت كم في أربع قال عشرون ، قلت لما عظم جرحها واشتدت بلبتها نقص عقلها قال أعراقي أنت قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة . أبو عمر هذا مذهب الإمام مالك وجمهور أهل المدينة والليث وعمر بن عبد العزيز وعطاء وغيرهم رضي الله عنهم وروي عنه صلى الله عليه وسلم من مرسل عمرو بن شعيب ، وقول ابن المسيب هي السنة يدل على أنه أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما تعاقله للنصف ، وقوله وساوت المرأة الرجل لثلث ديته في قوة الاستثناء من قوله وفي الأصبع عشر الدية وفي السن نصفه .

طفي أعراقي أنت إنما قال له هذا لمعارضته لقول أهل المدينة الذي أخبره به ، وذلك عادة أهل العراق في مخالفتهم لمذهب أهل المدينة وما زال الصحابة والتابعون ينكرون مذهب أهل العراق لمخالفتهم لسنة أهل المدينة المنورة بأنوار ساكنها صلى الله عليه وسلم




الخدمات العلمية