الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن أمنوا : لم يتبع منهزمهم ، ولم يذفف على جريحهم

التالي السابق


( وإن أمنوا ) بضم الهمز وكسر الميم ، أي البغاة ( لم يتبع ) بضم التحتية وفتح الموحدة ( منهزمهم ) بضم الميم وكسر الزاي ، فإنما يقاتلون مقبلين لا مدبرين ( ولم يذفف ) بضم التحتية وفتح الذال المعجمة أو المهملة وشد الفاء الأولى مفتوحة ، أي يجهز ( على جريحهم ) ومفهوم الشرط أنهم إن لم يؤمنوا يتبع منهزمهم ويذفف على جريحهم ووقع الأمران للإمام علي " رضي الله عنه " فقيل له في ذلك فقال هؤلاء لهم فئة ينحازون إليها دون الأولين . ابن عرفة عبد الملك إن أسر من الخوارج أسير وقد انقطعت الحرب فلا يقتل ، وإن كانت الحرب قائمة فللإمام قتله ، ولو كانوا جماعة إذا خاف أن يكون منهم ضرر ، وعلى هذا يجري حكم التذفيف على الجريح واتباع المنهزم وقاله سحنون .

ابن حبيب نادى منادي علي بن أبي طالب " رضي الله عنه " في بعض من حاربه أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل أسير ثم كان موطن آخر في غيرهم فأمر باتباع المدبر [ ص: 202 ] وقتل الأسير والإجهاز على الجريح فعوتب في ذلك فقال هؤلاء لهم فئة ينحازون إليها والأولون لم تكن لهم فئة . قلت ونحوه ما ذكره أرباب سير علي " رضي الله عنه " ، أنه لم يتبع المنهزم يوم الجمل ولا ذفف على الجريح لأنهم لم تكن لهم فئة ولا إمام يرجعون إليه واتبع المنهزمين يوم صفين لأن لهم إماما وفئة .




الخدمات العلمية