الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي الأقارب ، والأرحام ، والأهل أقاربه لأمه ، إن لم يكن أقارب لأب [ ص: 528 ] والوارث ، كغيره ، بخلاف أقاربه هو ، [ ص: 529 ] وأوثر المحتاج الأبعد ، إلا لبيان ، فيقدم الأخ ، وابنه ، على الجد ، ولا يخص

التالي السابق


( و ) إن أوصى لأقارب أو ذي رحم أو أهل غيره دخل ( في الأقارب والأرحام والأهل أقاربه لأمه إن لم يكن ) أي يوجد ( أقارب لأب ) فإذا كانوا فلا يدخل أقارب الأم . ابن رشد من أوصى لأقاربه بثلث ماله فإن لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه فهي للقرابة من قبل أمه اتفاقا . ابن زرقون وإن كان له قرابة يوم الوصية من قبل أبيه فقال ابن القاسم لا تدخل قرابة الأم بحال ، ورواه ابن حبيب عن الإمام مالك " رضي الله عنه " وروى الإخوان دخولهم بكل حال ، وقال عيسى لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد وانظر الحاشية

[ ص: 528 ] طفي قول ابن القاسم هنا ، وفي الحبس سواء ، ففرق المصنف بين البابين ، ودرج هناك على غير قول ابن القاسم ، وفرق " ز " بينهما فيه نظر ; إذ من قال : ودخول قرابة الأم هناك مع قرابة الأب قاله هنا ، ومن لم يقل به هنا لم يقل به هناك كما يظهر بتصفح كلام ابن رشد في الحبس والوصية وكلام التوضيح في البابين . البناني تقدم في باب الحبس عن المتيطي ما يفيد ترجيح ما درج المصنف عليه في الحبس من قوله : وأقاربه أقارب جهتيه مطلقا ، والله أعلم .

( والوارث ) لغير الموصي المضاف إليه الأقارب والأرحام والأهل الموصى لهم ( كغيره ) أي الوارث في الدخول ( بخلاف ) إيصائه ل ( أقاربه هو ) أي الموصي أو لذي رحمه أو أهله فلا يدخل وارثه فيهم ; لأنه لا وصية لوارث . ابن عرفة ابن شاس وابن الحاجب لو أوصى لأقارب فلان دخل وارثه وغيره من الجهتين ، بخلاف أقاربه للقرينة الشرعية ، ويؤثر في الجميع ذو الحاجة ، وإن كان أبعد قلت ظاهر لفظهما إطلاق عدم دخول ورثة الموصي في قرابته خلاف رواية ابن حبيب ، أن من يرثه كمن لا يرثه فيجب حمل لفظ ابن الحاجب على الوارث بالفعل ، ولفظ ابن حبيب على الوارث بالسبب دون الفعل كابن عم [ ص: 529 ] وأخ لأم مع ابن أو بنت ولم أعرف لفظهما إلا لوجيز الغزالي ، وزاد وقيل يوزع فيبطل حظ الوارث ويصح الباقي . قلت وفي حمل نقل ابن شاس على القولين اللذين ذكرهما الغزالي احتمال والأظهر إن علم الموصي أنها لا تجوز لوارث وزعت وإلا فلا .

( و ) إن أوصى للأقارب أو الأرحام أو الأهل له أو لغيره ( أوثر ) بضم الهمز وكسر المثلثة أي خص ( المحتاج الأبعد ) في القرابة من غيره لشدة فقره أو كثرة عياله أو ديته بالزيادة على غيره لا بالجميع ، فالمحتاج الأقرب على إيثاره بالأولى في كل حال ( إلا لبيان ) من الموصي خلاف ذلك كأعطوا الأقرب فالأقرب أو أعطوا فلانا ثم فلانا فيفضل ، وإن لم يكن أحوج لا بالجميع ، وإذا قال الأقرب فالأقرب ( فيقدم ) بضم التحتية وفتح القاف والدال مثقلا ( الأخ ) الشقيق أو الأب ( وابنه ) أي الأخ كذلك ( على الجد ) .

ابن عرفة سمع أصبغ ابن القاسم من قال ثلث مالي للأقرب فالأقرب وترك أباه وجده وأخاه وعمه وقسم على قدر حاجتهم ويفضل الأقرب فالأقرب ، فأرى الأخ أقرب ثم الجد ، وإن كانوا ثلاثة إخوة مفترقين فالشقيق أقرب ثم الأخ للأب ، فإن كان الأقرب موسرا والأبعد محتاجا فضل الأقرب بشيء ، وإن كان غنيا على وجه ما أوصى به ، ولا يكثر له ، وإن كان الموصى به على هذه الوصية إنما هو حبس فالأخ أولى وحده لا يدخل معه غيره . ابن رشد قوله : يقسم على قدر حاجتهم معناه إن لم يكونوا ورثة فالأب لا شيء له في هذه الوصية ، وكذا في الموازية يقسم بقدر حاجتهم ، ويفضل الأقرب فالأقرب . محمد مالك " رضي الله عنه " ما لم يكونوا ورثة وولد الأخ وإن سفل أقرب من الجد ، وهذا على ترتيب القرب في الولاء وسكت عن الأخ للأم ، وفي دخوله خلاف ، وقوله في الحبس لا يدخل مع الأخ غيره ، معناه إن كانت وصية بسكنى الأقرب فالأقرب ولو كانت بغلة حبس تقسم عليهم الأقرب فالأقرب دخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد .

( ولا يخص ) المقدم بالجميع ، وسواء كان محتاجا أبعد عند عدم البيان أو أقرب عند [ ص: 530 ] البيان ، فهو راجع لهما ، وإنما يعطى قدرا زائدا على ما يعطى لغيره أشهب لا يفضل الأقرب وأسعدهم به أحوجهم . في الموازية يبدأ بالفقراء ويعطي بعدهم الأغنياء بالاجتهاد




الخدمات العلمية