الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 27 ] والمتسبب مع المباشر ، كمكره ، ومكره ، [ ص: 28 ] وكأب ، أو معلم أمر ولدا صغيرا ، وسيد أمر عبدا مطلقا ; فإن لم يخف المأمور : اقتص منه فقط

التالي السابق


ويقتل الشخص ( المتسبب ) في القتل ( مع ) الشخص ( المباشر ) له كحافر بئر لإهلاك شخص معين وموقع له فيقتلان به . وقال القاضي أبو عبد الله بن هارون يقتل الموقع فقط تغليبا للمباشرة ، فلو حفرها للانتفاع بها فيما يجوز له حفرها فأوقع غيره فيها معصوما فلا شيء على حافرها ، ويقتص من الموقع ، ومثل لهما بقوله ( كمكره ) بكسر الراء على قتل معصوم ( ومكره ) بفتحها فيقتلان به معا الأول لتسببه ، والثاني لمباشرته ما لم يكن المكره أبا المقتول فيقتل مكرهه وحده . ابن الحاجب يقتل مكره الأب دونه .

ابن عرفة ذكر ابن شاس شركة الأب في قتل ابنه قال وسقط القود عن الأب لمعنى فيه لا في القتل ، ألا ترى أن مكره الأب على قتل ابنه يقتل لأن فعله منقول إليه ، وعبر عنه ابن الحاجب بقوله ولذا قتل مكره الأب دونه . قلت في النوادر ابن سحنون عنه لو أكره لص رجلا على قتل ابنه أو أخيه ولا وارث له غيره بوعيد بقتل فقتله فإنه لا يرث من ماله ولا من ديته شيئا لأنه غير مباح له قتله ، ولا يخرجه ذلك عند بعضهم من القود ، ثم قال لو أن الأب أكره رجلا على قتل ابنه وهو يعقل فقتله فقال بعض أصحابنا القود على القاتل ولا قود على الأب ولا يرث من ابنه شيئا . ابن القصار في القود بالإكراه وبشهادة الزور روايتان ، واختار الأولى المازري من أكره رجلا على قتل رجل ظلما قتل المباشر ، إذ لا خلاف أن الإكراه لا يبيح له قتل مسلم ظلما ، ويقتل المكره أيضا لأن القاتل كآلة له ، ولو كان أحدهما غير مكلف فلا يقتل ونصف الدية على عاقلته . [ ص: 28 ] وكأب أو معلم ) بضم ففتح فكسر مثقلا ( أمر ) الأب أو المعلم ( ولدا صغيرا ) بقتل معصوم ( أو سيد أمر عبدا مطلقا ) عن تقييده بالصغر بقتل معصوم فقتل الصغير أو العبد من أمر بقتله فيقتل الآمر في المسائل الثلاثة لتسببه في قتله ، وعلى عاقلة الصغير نصف دية مقتوله ، فإن تعدد الصبيان فنصف الدية على عواقلهم بالسوية وإن خص كل عاقلة أقل من ثلث الدية قاله ابن يونس . ومفهوم صغير أنه إن أمر به كبيرا فقتل قتل الولد والمتعلم وحده ، وعوقب آمره وقتل العبد مع سيده عند ابن القاسم . ابن عرفة ابن رشد لو قتل الابن البالغ بأمر أبيه أو بالغ متعلمي الصانع بأمره أو المؤدب بأمره ففي قتل القاتل والمبالغة في عقوبة الآمر وقتلهما معا قولا ابن القاسم في روايتي يحيى عنه وسحنون ، ثم قال وفي الموازية يضرب الآمر مائة ويسجن سنة . ويضرب الغلام المراهق الذي لم يبلغ الحلم بقدر احتماله إلا أن يكون الأب أو المعلم أو المؤدب مباشرا لذلك مشددا عليه فيجب حينئذ قتله ، وإن كان دون ذلك في السن فلا خلاف في قتل الآمر وعلى عاقلة الصغير نصف الدية .

( فإن لم يخف المأمور ) بقتل المعصوم ظلما من الآمر ( اقتص ) بضم الفوقية ( منه ) أي المأمور وحده وضرب الآمر مائة وحبس سنة . " ق " صور ابن رشد هنا ست صور

الأولى : أن يأمر رجل رجلا حرا أو عبدا لغيره بقتل معصوم فيقتله فلا خلاف في قتل القاتل وضرب الآمر مائة وحبسه عاما .

الثانية : أن يأمر عبده البالغ به فيقتله فيقتلان معا عند ابن القاسم لم يختلف قوله في هذا كان العبد فصيحا أو أعجميا . وقاله أصبغ .

الثالثة : أن يأمر الإمام بعض أعوانه بقتل رجل ظلما فيقتله فلا خلاف أنهما يقتلان معا .

الرابعة : أن يأمر الرجل ابنه البالغ الذي في حجره أو المؤدب مؤدبه البالغ بقتل رجل فيقتله فاختلف قول ابن القاسم ، ففي سماع يحيى بقتل القاتل ويبالغ في عقوبة الآمر ، وروى سحنون عنه قتلهما معا .

الخامسة : أن يكون الابن مراهقا ومثله ينتهي عما ينهى [ ص: 29 ] عنه فقال ابن القاسم يقتل الآمر وعلى عاقلة الصبي نصف الدية .

السادسة : كونه دون ذلك في السن ، فلا خلاف في قتل الآمر وغرم عاقلة الصبي نصف الدية




الخدمات العلمية