الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 122 ] وفي لسان الناطق ، وإن لم يمنع النطق ما قطعه ، فحكومة : كلسان الأخرس ، واليد الشلاء ، والساعد ، [ ص: 123 ] وأليتي المرأة ، وسن مضطربة جدا ، وعسيب ذكر بعد الحشفة ، وحاجب ، أو هدب وظفر ، وفيه القصاص

التالي السابق


( وفي ) قطع ( لسان ) الإنسان ( الناطق ولم يمنع ) ما قطع منه ( النطق حكومة ) فيها في اللسان القود إن استطيع القود منه ولم يكن متلفا مثل الفخذ والمأمومة والمنقلة ، فإن كان متلفا فلا يقاد منه . ابن القاسم لا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ أي لأنه قد ينبت ويعود كلما في المدونة ، فيها وقد سمعت أهل الأندلس سألوا مالكا رضي الله عنه عن اللسان إذا قطع فزعموا أنه ينبت فرأيت مالكا يصغي أنه لا يعجل به حتى ينظر إلى ما يصير إليه إن كان القطع قد منع الكلام ، قلت في الدية أو في القود قال في الدية قال عياض الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه ولا ينتظر نباته كما يقاد في سائر الجوارح ، وإن نبت لحما وصار إلى أحسن حال ، وإنما الانتظار في الدية ، إذ قد يفضي قطعه إلى النفس أو ينبت كما ذكر له فلا يكون فيه دية ، أو ينبت بعضه فيكون فيه بحساب ذلك .

وفي الذخيرة قيل للإمام مالك رضي الله عنه اللسان يعود وينبت ، قال ينتظر إلى ما يصير إليه إن منع القطع الكلام فالدية ، ولا ينتظر القود ا هـ . هكذا بالقاف لا بالعين خلافا لتت لأنه يناقض ما قبله من الانتظار فعلم أن عدم الانتظار في القود ، وأن الصواب ما قلنا قاله طفي وتبعه البناني .

وشبه في الحكومة فقال ( ك ) قطع ( لسان الأخرس ) ففيه حكومة ( وفي ) قطع ( اليد الشلاء ) حكومة ( و ) كقطع ( الساعد ) أي الذراع الذي لا أصبع له خلقة ، أو بقطع سابق فيه حكومة . فيها إن لم يكن في الكف أصبع ففي قطعها أو بعضها حكومة ا هـ . فدية اليد إنما هي للأصابع . فيها في الأصبعين بما يليهما من الكف خمسمائة دينار ولا حكومة مع ذلك الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة إن قطعت كف ذي أصبع واحدة فله دية الأصبع ، وأحب إلي في باقي الكف حكومة ، ولم أسمعه [ ص: 123 ] وقاله أشهب ، وقال سحنون لا شيء له في بقية الكف . شب فإن وجد للجاني مثل اليد الشلاء أو الساعد فالقصاص في العمد .

( و ) في ( أليتي ) بفتح الهمز مثنى ألية كذلك لحم المقعدة حذفت نونه لإضافته ( المرأة ) حكومة عند ابن القاسم في المدونة ولم يرد فيهما نص عن الإمام قياسا على أليتي الرجل . أشهب في أليتيها الدية . ابن عرفة والأليتان فيها فيهما من الرجل والمرأة حكومة الباجي قاله ابن وهب ، وقال أشهب فيهما من المرأة دية كاملة ، وهذا في الخطأ والعمد فيه القصاص ولم يفصلوا بين بدو العظم وعدمه .

( و ) في قلع ( سن مضطربة جدا ) بحيث لا يرجى ثبوتها حكومة ، فإن كانت مضطربة لا جدا ففيها العقل في الخطأ والقود في العمد .

( و ) في قطع ( عسيب ) أي قصبة ( ذكر بعد ) قطع ( الحشفة ) منه حكومة . البساطي في إطلاق العسيب على الباقي بعد الحشفة تجوز فالدية إنما هي للحشفة ونحو ما في المتن في المدونة . وفي التوضيح الظاهر لزوم الدية في العسيب لأنه يجامع به وتحصل به اللذة ، وسواء قطع عمدا أو خطأ إن لم يكن للجاني مثله وإلا فالدية في الخطأ والقصاص في العمد كما في الخرشي وشب ( و ) في إزالة ( حاجب ) واحد أو اثنين حكومة . الشارح المراد شعره بدليل قرنه بهدب العين وهو شعرها ، ثم قال ويحتمل أن المراد اللحم الذي فيه الشعر ، وقال البساطي أي شعره ولحمه ( و ) في ( هدب ) بضم فسكون لعين إن لم ينبت حكومة ، فإن نبت فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد ( و ) في قطع ( ظفر ) خطأ حكومة ( و ) عمدا ( فيه القصاص ) تت ظاهره الحكومة في الخطأ ولو عاد لهيئته ، والذي في المدونة في الظفر القصاص إلا أن يقلع خطأ فلا شيء فيه إذا برئ وعاد لهيئته فإن برئ على غير هيئته ففيه الاجتهاد




الخدمات العلمية