الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          لحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم { قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما } رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند ( وتحجب القربى ) من الجدات ( البعدى ) منهن ( مطلقا ) أي : سواء كانتا من جهة أو جهتين ، وسواء كانت القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب إجماعا أو بالعكس ; لأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء والأبناء والإخوة . و ( لا ) يحجب ( أب أمه أو أم أبيه ) كالعم روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل . لحديث ابن مسعود { أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها ، وابنها حي } رواه الترمذي . ورواه أيضا سعيد بلفظ { أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها } ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم ، وكذا الجد لا يحجب أم نفسه ( ولا يرث ) من الجدات ( أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة ) روي عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود .

                                                                          ولحديث سعيد بن منصور في سننه عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم النخعي { إن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات ، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم } وأخرجه أبو عبيد والدارقطني . وروى أيضا سعيد عن إبراهيم " أنهم كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم ) ) وهو يدل على التحديد بثلاث ( فلا ميراث لأم أبي أم ) ولا لكل جدة أدلت بأب بين أمين ( ولا لأم أبي جد ) ; لأن القرابة كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات . ولذلك بين الله تعالى فروض الورثة ولم يذكر الجدات . فإذا بعدن زدن ضعفا فيكون من علاهن من ذوي الأرحام فلذلك قال الأصحاب ( بأنفسهما ) لأن ذوي الأرحام يرثون بالتنزيل كما يأتي .

                                                                          ( و ) الجدات ( المتحاذيات ) أي : المتساويات في الدرجة ( أم أم أم و أم أم أب وأم أبي أب ) [ ص: 511 ] وكذا أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب . وإذا أردت تنزيل الجدات فللميت في الدرجة الأولى جدتان أم أبيه وأم أمه .

                                                                          وفي الثانية أربع ، لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه . فيكون لولدهما ثمان . فعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث .

                                                                          ( ول ) جدة ( ذات قرابتين مع ) جدة ( ذات قرابة ) واحدة ( ثلثا السدس وللأخرى ) ذات القرابة الواحدة ( ثلثه ) أي : السدس . ; لأن ذات القرابتين شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره . فوجب أن ترث بكل من القرابتين كابن عم هو أخ لأم أو زوج ، بخلاف الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابتيه على الأخ من الأب . ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها . فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر . ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا . وهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث ( فلو تزوج بنت عمته ) فأتت بولد ( فجدته ) أي : المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي ولد بينهما ( أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه ) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس .

                                                                          ( و ) إن تزوج ( بنت خالته فجدته ) أم أمه بالنسبة إلى ولد تأتي به بنت خالته منه ( أم أم أم وأم أم أب ) فترث أم أبي أبيه معها ثلث السدس ( ولا يمكن أن ترث جدة تدلي بجهة مع جدة ذات ثلاث ) جهات ; لأنه لو تزوج هذا الولد بنت خالته فأتت منه بولد ; فهي بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم أبي أب ولا ترث معها جدة غيرها لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية