الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
49 - من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الافتتاح

3260 - احتج بحديث رواه يزيد بن أبي زياد، وبما روي في، ذلك عن علي، وابن مسعود، وإنكار إبراهيم النخعي حديث وائل بن حجر.

3261 - وقد أجاب الشافعي رحمه الله عن جميع ذلك.

3262 - أما حديث يزيد بن أبي زياد، فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا، وأبو بكر ، قالوا: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه".

3263 - قال سفيان: ثم قدمت الكوفة، فلقيت يزيد بها، فسمعته يحدث بهذا، وزاد فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه.

3264 - قال سفيان: هكذا سمعت يزيد، يحدثه، ثم سمعته بعد يحدثه هكذا أو يزيد فيه: ثم لا يعود .

[ ص: 419 ] 3265 - قال الشافعي : وذهب سفيان إلى تغليط يزيد في الحديث، ويقول: كأنه لقن هذا الحرف فتلقنه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحفظ كذلك.

3266 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: هذا حديث واه، قد كان يزيد بن أبي زياد يحدث به برهة من دهره لا يذكر فيه: ثم لا يعود، فلما لقن أخذه، وكان يذكره.

3267 - قال الشيخ أحمد البيهقي: والذي يدل على أنه لقن هذه الكلمة فتلقنها، أن أصحابه القدماء لم يأثروها عنه مثل: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وهشيم بن بشير، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله، وعبد الله بن إدريس، وغيرهم، إنما أتى بها عنه من سمع منه بأخرة، وكان قد تغير وساء حفظه.

3268 - وكان يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد.

3269 - وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن، عن البراء.

3270 - ومحمد بن عبد الرحمن، أضعف عند أهل العلم بالحديث من يزيد بن أبي زياد .

[ ص: 420 ] 3271 - واختلف عليه في إسناده: فقيل هكذا، وقيل عنه عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وقيل عنه: عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، فعاد الحديث إلى يزيد.

3272 - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي ينكر حديث الحكم، وعيسى، ويقول: إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد.

3273 - قال محمد بن عبد الله بن نمير: نظرت في كتاب ابن أبي ليلى، فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبي زياد.

3274 - قال أحمد بن حنبل: وابن أبي ليلى، سيئ الحفظ، ولم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ.

3275 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : فقلت لبعض من قال هذا القول: أحديث الزهري ، عن سالم، عن أبيه، أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ [ ص: 421 ] قال: بل حديث الزهري وحده. فقلت: فمع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: أبو حميد الساعدي، وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت. وثلاثة عشر حديثا أولى أن تثبت من حديث واحد، ومن أصل قولنا وقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد، ومعك حديث يكافئه في الصحة، وكان في حديثك: أن لا يعود لرفع اليدين، وفي حديثنا: يعود لرفع اليدين. كان حديثنا أولى أن يؤخذ به، لأن فيه زيادة حفظها بما لم يحفظ صاحب حديثك. فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا؟ والحجة لنا فيه عليك بهذا، وبأن إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا، وبأن أهل الحفظ يروون أن يزيد لقن: ثم لا يعود.

التالي السابق


الخدمات العلمية