الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وعليها يخرج بيع فلس بفلسين ، وفيه روايتان منصوصتان ( م 2 و 3 ) وإن جاز وكانت نافقة فوجهان ، وكذا الزكاة [ ص: 151 ] م 4 ) ولم يوجبها ( م ) ووافقه ( هـ ) في كاسدة ، والروايتان في السلم فيها ، نقل أبو طالب الجواز ، وعلي بن سعيد المنع ، وحنبل يكره ( م 5 ) ونقل يعقوب وابن أبي حرب : الفلوس بالدراهم يدا بيد ونسيئة إن أراد به فضلا لا يجوز .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 2 ) قوله بعد ذكر المسألة المتقدمة : وعليها يخرج بيع فلس بفلسين ، وفيه روايتان منصوصتان ، انتهى . وأطلقهما في التلخيص .

                                                                                                          ( إحداهما ) لا يجوز التفاضل ، نص عليه في رواية جماعة ، وقدمه في المستوعب والحاوي الكبير .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) يجوز ، وهذه هي الصحيحة على تخريج المصنف ، فإنه خرجها على التي قبلها : وقد صححنا هنا الصحة ، فعلى هذه الرواية إذا كانت نافقة فوجهان . وهي : [ ص: 151 ]

                                                                                                          ( مسألة أخرى 3 ) وأطلقهما في التلخيص .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يجوز ، جزم به أبو الخطاب في خلافه ، وقدمه في المستوعب والحاوي الكبير .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يجوز ، قال الزركشي : قال القاضي في الجامع وابن عقيل والشيرازي وصاحب المستوعب والتلخيص وغيرهم : سواء كانت نافقة أو كاسدة ، بيعت بأعيانها أو بغير أعيانها ، انتهى .

                                                                                                          ( مسألة 4 ) قوله : وكذا الزكاة . يعني إذا كانت نافقة هل تلحق بالأثمان في وجوب الزكاة فيها أم لا ؟ قال المجد : فيها الزكاة إذا كانت أثمانا رائجة ، أو للتجارة وبلغت قيمتها نصابا ، في قياس المذهب ، انتهى .

                                                                                                          وقال في الحاوي الكبير : والفلوس عرض فتزكى إذا بلغت قيمتها نصابا وهي نافقة .

                                                                                                          وقال في الحاوي الصغير : والفلوس ثمن في وجه فلا تزكى ، وقيل : سلعة فتزكى إذا بلغت قيمتها نصابا وهي رائجة .

                                                                                                          وقال ابن تميم : ولا زكاة في فلوس ، وفيه وجه يجب إذا بلغت قيمتها نصابا وكانت رائجة .

                                                                                                          وقال في الرعاية الصغرى : والفلوس ثمن فلا تزكى . وقيل : بل سلعة فتزكى إذا بلغت قيمتها نصابا وهي رائجة . وكذا قال في الكبرى ثم قال : وقيل في وجوب الزكاة في الفلوس إذا بلغت قيمتها نصابا وجهان أشهرهما عدمه لأنهما أثمان ( قلت ) : ويحتمل الوجوب أيضا ، وإن قلنا هي عروض فلا إلا أن تكون للتجارة فلا تزكى ، انتهى ، ويأتي كلام الأصحاب في المسألة الآتية بعدها .

                                                                                                          ( مسألة 5 ) قوله : والروايتان في السلم فيها ، نقل أبو طالب الجواز ، وعلي بن سعيد [ ص: 152 ] المنع ، وحنبل يكره ، انتهى . وأطلقهما في الرعاية الكبرى ثم قال : قلت : هذا إن قلنا هي سلعة . انتهى . اختار ابن عقيل في باب الشركة أن الفلوس عروض بكل حال ، واختاره علي بن ثابت الطالباني من الأصحاب ، ذكره عنه ابن رجب في الطبقات في ترجمته ، وهي قبل ترجمة الشيخ الموفق بيسير ، فعليه يجوز السلم فيها ، وصرح به ابن الطالباني ، واختاره وتأول رواية المنع ( قلت ) : جزم في الحاوي الكبير أنها عرض أيضا .

                                                                                                          وقال أبو الخطاب في خلافه الصغير وغيره : الفلوس النافقة أثمان ، وهو قول أكثر الأصحاب ، قاله ابن رجب ، واختاره الشيرازي في المبهج أنها أثمان بكل حال ، فعلى هذا حكمها حكم الأثمان في جواز السلم فيها وعدمه ، وتوقف الشيخ الموفق في جواز السلم فيها فقال : أنا متوقف عن الفتيا في هذه المسألة ، نقله ابن رجب في طبقاته ( قلت ) : الصحيح من المذهب جواز السلم فيها ، لأنها إما عرض وإما ثمن ، لا تخرج عن ذلك . والذي يظهر أن محل الخلاف المذكور إذا قلنا بعدم صحة السلم في الأثمان ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية