الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وفي إيلاء كافر عدل في دينه مال ولده الكافر وجهان ( م 6 ) وإذا سفه بعد رشده لزم الحاكم الحجر عليه ، نقله الجماعة ، وهو وليه ، وقيل : أو أبوه ، وقيل : وليه الأول ، كبلوغه سفيها .

                                                                                                          وفي الانتصار : يلي على أبويه المجنونين ، ونقل المروذي : أرى أن يحجر الابن على الأب إذا أسرف يضعه في الفساد وشراء المغنيات ، وقيل : إن زال الحجر برشده بلا حكم عاد بالسفه ويستحب إظهار حجر سفيه ، وفلس ، ويفتقر زوالهما وقيل : سفه إلى حكم ، في الأصح ، كابتدائهما ، وفي سفه وجه ابتداء .

                                                                                                          وفي الانتصار نقله المروذي وأنه أومأ إليه في حجر [ ص: 319 ] فلس ، ويحرم تصرفه لموليه إلا بما فيه حظه ، فيلزمه قبول وصية له بقريب يعتق عليه ، فإن لزمته نفقته حرم ، وله بيع عقاره لمصلحة ، وقيل : بل لضرورة أو غبطة ، وقيل بزيادة الثلث فأكثر في ثمنه ، ولو قامت بينة أن ما باعه قيمته مائة وخمسون ، فباعه الولي وحكم حاكم بصحته ، ثم قامت بينة أن قيمته وقت بيعه مائتان ، فيتوجه فيها كنظيرها في أول باب تعارض البينتين . وله تزويج رقيقه ، على الأصح ، وعنه لخوف فساد ، وعنه : لا يزوج أمة لتأكد حاجته إليها ، وهبته بعوض ، قاله القاضي وأصحابه ، وكتابته ، وفيها في الترغيب لغير حاكم ، وعتقه بمال ، وعنه : ومجانا لمصلحة ، اختاره أبو بكر بأن تساوي أمته وولدها مائة وأحدهما مائة ، وإذنه في تجارة والسفر بماله ، خلافا للمجرد والمغني والكافي .

                                                                                                          وله بيعه نساء وقرضه ، على الأصح فيها لمصلحته ، جزم به في المحرر والوجيز وغيرهما .

                                                                                                          وفي المغني يقرضه لحاجة سفر أو خوف عليه [ ص: 320 ] أو غيرهما ، وقيل برهن ، وفي المذهب وغيره يقرضه برهن ، وسياق كلامهم لحظه .

                                                                                                          وفي الترغيب : في قرضه برهن زاد في المستوعب وإشهاد روايتان ، وله إيداعه مع إمكان قرضه ، ذكره في المغني ، وظاهره متى جاز قرضه جاز إيداعه ، وظاهر كلام الأكثر يجوز إيداعه ، لقولهم يتصرف بالمصلحة ، وقد يراه مصلحة ، ولهذا جاز مع إمكان قرضه ، أنه يملكه الشريك في إحدى الروايتين ، دون القرض ، لأنه تبرع ، الوديعة استنابة في حفظ ، لا سيما إن جاز للوكيل التوكيل ، فلهذا يتوجه في المودع رواية ، ويتوجه أيضا في قرض الشريك رواية .

                                                                                                          وفي الكافي : لا يودعه إلا لحاجة ، و [ أنه ] يقرضه لحظه [ ص: 321 ] بلا رهن ، وأنه إن سافر أودعه ، وقرضه أولى ، ولا يقرضه لمودة ومكافأة ، نص عليه ، وله في شراء عقار به ودفعه مضاربة على الأصح وببعض ربحه وقيل : بأجرة مثله ، وعند ابن عقيل بأقلهما ، وإن اتجر بنفسه فلا أجرة له ، في الأصح ، وتعليمه الخط وما ينفعه ومداواته بأجرة بلا إذن حاكم ، نص عليه ، وتعتبر المصلحة في جميع ذلك ، وحمله بأجرة ليشهد الجماعة ، قاله في الفصول والمجرد ، وإذنه في تصدقه بيسير ، قاله في المذهب ، والتضحية له ، على الأصح ، مع كثرة ماله ، ويحرم صدقته منها .

                                                                                                          وفي الانتصار عن أحمد : تجب الأضحية ، لقوله : للوصي التضحية عن اليتيم من ماله ، فدل أنها كزكاة وفطرة ، وإلا لما جاز ، كصدقة . وعلل في الفصول عدم التضحية بالتبرع ، وله الإذن لصغيرة في لعب بلعب غير مصورة ، وشراؤها بمالها ، نص عليهما ، وقيل : بماله ، وإن لم يمكن الولي تخليص حق موليه إلا برفعه إلى وال يظلمه ، فقد يقال : يرفعه ، لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه ، كما لو لم يمكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة . وقد يقال : لا ، لما فيه من تسليط الوالي الظالم على ظلم غير مستحق ، مضرته [ ص: 322 ] أكثر من منفعة عدله ، ذكره شيخنا ( م 7 ) .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          . [ ص: 318 ] مسألة 6 ) قوله وفي إيلاء كافر عدل في دينه مال ولده الكافر وجهان ، انتهى ، وأطلقهما في المحرر والنظم .

                                                                                                          ( أحدهما ) يليه ، وهو الصحيح . قال في الحاويين والفائق : ويلي الكافر العدل في دينه مال ولده ، على أصح الوجهين ، وقدمه في الرعايتين ، وصححه في تصحيح المحرر ، وهو الصواب . والوجه الثاني لا يليه ، وإنما يليه الحاكم .

                                                                                                          وقال القاضي : لا يلي مال موليته على قياس قولنا : لا يباشر عقدها لمسلم .

                                                                                                          [ ص: 319 ] تنبيهان )

                                                                                                          ( أحدهما ) قوله : وله السفر بماله خلافا للمجرد والمغني والكافي ، انتهى . ظاهره سواء سافر به لتجارة أو غيرها ، وليس كذلك ، بل السفر للتجارة يجوز بلا نزاع في المواضع الآتية ، قطع به في المغني والكافي والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، ومحل الخلاف إذا سافر به لغير تجارة ، فهذا الذي خالف فيه في المغني والكافي وغيرهما ، وكلامه مطلق وليس بمراد .

                                                                                                          [ ص: 320 ] والثاني ) قوله بعد ذكر أحكام وديعة مال الصغير ونحوه : وظاهر كلام الأكثر يجوز إيداعه ، لقولهم : يتصرف بالمصلحة ، وقد يراه مصلحة ، ولهذا جاز مع إمكان قرضه أن يملكه الشريك ، في إحدى الروايتين ، دون القرض ، لأنه تبرع ، الوديعة استنابة في حفظ ، انتهى ، معنى كلام المصنف أنه يستدل على جواز إيداع المولى مال الصغير وإن لم يجز قرضه ، بدليل ما قال الأصحاب : إن الشريك في شركة العنان يملك إيداع المال المشترك ، وفي إحدى الروايتين ، ولا يجوز له قرضه ، فذكره للروايتين هنا إنما هو على سبيل الاستشهاد لجواز إيداع مال الصغير وعدم جواز قرضه ، والمصنف قد أطلق الروايتين في باب الشركة في جواز إيداع مال الشركة على ما يأتي هناك محررا مصححا ، لأنه محل التصحيح لا هنا ، والله أعلم .

                                                                                                          [ ص: 322 ] مسألة 7 ) قوله : وإن لم يمكن الوالي تخليص حق موليه إلا برفعه إلى وال يظلمه فقد يقال : يرفعه ، لأنه هو الذي جر الظلم إلى نفسه كما لو لم يكن رد المغصوب إلا بكلفة عظيمة ، وقد يقال : لا ، لما فيه من تسليط الوالي الظالم على ظلم غير مستحق ، مضرته أكثر من منفعة عدله ، ذكره شيخنا ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : الصواب رفعه في هذه الأزمنة ، وهذا مما لا شك فيه الآن ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية