الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وما كسبه عبد غير مكاتب فلسيده ، وفي ملكه بتمليك سيده وقيل : وغيره روايتان ، فإن لم يملك واختاره الأصحاب فهو لسيده ( م 20 ) [ ص: 333 ] يعتقه ولا يتسرى منه ، ولا به ، ولا يكفر ، وإن ملك واختاره أبو بكر وأبو إسحاق وابن عقيل انعكس ذلك . وجوز أبو بكر وأبو إسحاق تسرية عليهما . ونقل أبو داود وجعفر : يتسرى من مال سيده بإذنه ؟ قال . نعم . ونقل الجماعة : لا يتسرى بلا إذنه ، وله التسري [ ص: 334 ] بإذن ورثة مفقود ، نص عليه ، ذكره الخلال ، ويتوجه : لا . وفي الانتصار : إن ملك اشترى منه واقترض وقضى وغرم ما أتلفه برضاه ، ولا يطالبه ، كالأب ، وإن تسرى بإذنه لم يصح رجوعه ، نقله الجماعة ، قال : كنكاح ، وقيل : لا . وحكى رواية ، ولو باعه وله سرية لم يفرق بينهما ، كامرأته ، وهي ملك لسيده ، نقله حرب .

                                                                                                          [ ص: 332 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 332 ] مسألة 20 ) قوله : وفي ملكه بتمليك سيده ، وقيل : وغيره ، روايتان ، فإن لم يملك واختاره الأصحاب فهو لسيده ، انتهى . وأطلق الروايتين في التلخيص والشرح ومجمع البحرين والحاوي الكبير وغيرهم . إحداهما لا يملك ، قال المصنف هنا : اختاره الأصحاب ( قلت ) : منهم الخرقي وأبو بكر والقاضي ، قاله في القواعد الفقهية وغيره ، قال في التلخيص في هذا الباب : هذا الذي عليه الفتوى ، قال في القواعد الأصولية : هذه الرواية أشهر عند الأصحاب .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) يملك بالتمليك ، اختاره أبو بكر وأبو إسحاق بن شاقلا وابن عقيل ، قاله المصنف ، وصححها الشيخ في المغني ، قال في القواعد الأصولية : وهي أظهر ، قال في الحاوي الصغير والفائق : ويملك بتمليك سيده وغيره ، في أصح الروايتين .

                                                                                                          وقال في الرعايتين : لو ملك ملك في الأقيس ، انتهى . وجزم به في المنور وغيره ، وقدمه في المحرر وغيره .

                                                                                                          تنبيهان :

                                                                                                          ( الأول ) في كلام المصنف نظر من وجوه :

                                                                                                          ( أحدها ) إطلاقه للخلاف ، مع قوله عن إحدى الروايتين " اختاره الأصحاب " فما اختلف الترجيح حتى يطلق الخلاف ، لأن الأصحاب اختاروا إحداهما على زعمه ، وتقدم الجواب عن ذلك في المقدمة .

                                                                                                          [ ص: 333 ] الثاني ) كونه قال " اختاره الأصحاب " مع اختيار هؤلاء الجماعة للرواية الثانية ، ولعله أراد المتقدمين ، لكن أبو بكر وابن شاقلا من أعظم المتقدمين ، والظاهر أنه أراد أن يقول واختاره أكثر الأصحاب فسبق القلم فسقطت لفظة " أكثر " أو وقع ذلك من الكاتب .

                                                                                                          ( الثالث ) قوله " اختاره أبو بكر " والذي نقله في المغني والشرح والقواعد الفقهية وغيرهم أن أبا بكر إنما اختار أنه لا يملك ، لا أنه اختار أنه يملك ، وصرح بذلك عنه في المغني والشرح وذكر لفظه ، ولعل له اختيارين ، لكن لم نر أحدا من الأصحاب عزا ذلك إليه .

                                                                                                          [ التنبيه ] ( الثاني ) قوله " بتمليك سيده وقيل : وغيره " فقدم أن محل الروايتين في تمليك سيده له ، وأنه لا يملك من غير جهته ، واختاره في التلخيص ، وقدمه في الرعايتين .

                                                                                                          ( والقول الثاني ) جزم به في الحاويين والفائق ، قال في التلخيص : وأصحابنا لم يقيدوا الرعايتين بتمليك السيد ، بل ذكروهما مطلقا في ملك العبد إذا ملك ، قال في الفوائد : عليه كلام الأكثرين .




                                                                                                          الخدمات العلمية