الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولو صالحه عن بيت أقر به على سكناه سنة أو بناء غرفة له فوقه ، أو ادعى رق مكلف ، أو زوجية امرأة ، فأقر له بعوض ، لم يصح ، وإن بذلته الزوجة أو طلقها ثلاثا فدفعت له مالا ليقر به فقيل يجوز كبذل المدعى رقه ، وفي إنابتها به في المسألة الأولى وجهان وقيل : لا . ( م 1 و 2 ) .

                                                                                                          [ ص: 265 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 265 ] باب الصلح ( مسألة 1 و 2 ) قوله : ولو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بعوض لم يصح ، وإن بذلته الزوجة أو طلقها ثلاثا فدفعت له مالا ليقر به فقيل : يجوز ، كبذل المدعى رقه ، وفي إبانتها به في المسألة الأولى وجهان ، وقيل : لا ، انتهى . ذكر مسألتين :

                                                                                                          ( المسألة الأولى ) إذا ادعى زوجية امرأة فأقرت له بعوض لم يصح ، وإن بذلت الزوجة العوض ليقر لها بأنها غير زوجته أو ليقر لها بالطلاق فهل يجوز أم لا ؟ أطلق الخلاف . والأحسن في العبارة ، " فهل يصح أم لا " ؟ وأطلقه في المغني والشرح والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم .

                                                                                                          [ ص: 266 ] أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، جزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الكافي وغيره ، وصححه في النظم وغيره .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ، قدمه ابن رزين في شرحه ، وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع والتلخيص وغيرهم ، لأنهم قطعوا بالصحة في دفع المدعى عليه العبودية مالا صلحا عن دعواه ، ولم يذكروا دفع المرأة إليه .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 2 ) إذا بذلت المرأة للزوج مالا ليقر بأنها غير زوجته ويكف نفسه عنها ففعل وقلنا يصح ، فهل تبين بذلك أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ، وهما احتمالان مطلقان في المغني والشرح .

                                                                                                          ( أحدهما ) تبين منه بأخذ العوض عما يستحقه من نكاحها فكان خلعا ، كما لو أقرت بالزوجية فخالعها .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا تبين بذلك ، لأنه لم يوجد من الزوج طلاق ولا خلع ( قلت ) : وهو الصواب ، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، وهو قوي جدا . وإطلاق المصنف الخلاف فيه شيء .

                                                                                                          ( تنبيه ) قوله : " وإن بذلته الزوجة ليقر به " في فهمه غموض ، والمعنى ليقر لها أنها غير زوجة ، ولا يفهم هذا المعنى من كلامه إلا بتقدير ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية