الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإذا ظهر عسر مشتر قال شيخنا : أو مطله فله خيار الفسخ ، كمفلس وكمبيع نقل الشالنجي : لا يكون مفلسا إلا أن [ ص: 132 ] يفلسه القاضي أو يبين أمره في الناس ، وطلب البائع ما باع فله ذلك .

                                                                                                          وفي الانتصار وغيره : إن قبضه ثم أفلس فله الفسخ ، نص عليه ، وذكر شروط المفلس ، قال : وإن قارن الإفلاس العقد ولم يعلم لم يصح ، وإن سلم فهو كالكتابة لا يمنع صحتها ، وله الفسخ دواما ، فلو اشترى حال الحجر لم يصح ، وإن سلم فربما حدث به قدرة ولم تدخل تحت الحجر لعدم تعلق حقهم بها ، وإن غيب ماله مسافة قصر ، وقيل : ودونها ، وقيل : فيها ، يحجر عليه ، فله الفسخ ، وإن أحضر نصف ثمنه فقيل : يأخذ المبيع ، وقيل : نصفه ( م 9 ) وقيل : لا يستحق مطالبة بثمن ومثمن مع خيار شرط ، ومثله المؤجر بالنقد في الحال ، وله الفسخ للخلف في الصفة

                                                                                                          [ ص: 132 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 132 ] مسألة 9 ) قوله : وإن أحضر نصف ثمنه فقيل : يأخذ المبيع ، وقيل : نصفه ، انتهى . قال في الرعاية الكبرى : لو أحضر نصف الثمن فهل يأخذ المبيع كله ؟ أو نصفه ؟ أو لا يأخذ شيئا حتى يزن الباقي ؟ أو يفسخ البيع ويرد ما أخذه ؟ يحتمل أوجها ، انتهى ( قلت ) : أخذ المبيع كله فيه ضرر على البائع ، وأخذ النصف فيه أيضا ضرر بالتشقيص ، فالأظهر إذن أنه لا يأخذ شيئا من البائع حتى يكمل الثمن ، وهو [ ص: 133 ] ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، وهو بالخيرة في دفع نصف الثمن الذي معه إن شاء دفعه إلى البائع وإن شاء أبقاه حتى يكمله ، والله أعلم . وعلى القول بالأخذ أخذ النصف أصح من أخذ الكل ، لأنه أقل ضررا ، والله أعلم .

                                                                                                          ( تنبيه )

                                                                                                          في كلام المصنف نظر من وجهين : ( أحدهما ) إطلاق الخلاف ، والخلاف إنما هو من ابن حمدان ، فليس هنا اختلاف ترجيح حتى يطلق الخلاف ، وقد تقدم الجواب عن ذلك في المقدمة .

                                                                                                          ( الثاني ) أنه لم يستوعب الخلاف الذي ذكره ابن حمدان ، بل ترك ما هو أصح مما ذكره فيما يظهر ، والله أعلم فهذه تسع مسائل في هذا الباب




                                                                                                          الخدمات العلمية