الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر قتل نباتة بن حنظلة

وفي هذه السنة قتل نباتة بن حنظلة عامل يزيد بن هبيرة على جرجان ، وكان يزيد بن هبيرة بعثه إلى نصر ، فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري ومضى إلى جرجان ، وكان نصر بقومس على ما تقدم ، فقيل له : إن قومس لا تحملنا ، فسار إلى جرجان فنزلها مع نباتة وخندقوا عليهم .

وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذي القعدة ، فقال قحطبة : يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون ؟ إنما تقاتلون بقية قوم حرقوا بيت الله تعالى ! وكان الحسن بن قحطبة على مقدمة أبيه ، فوجه جمعا إلى مسلحة نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب ، فبيتوهم فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه فرجعوا إلى الحسن .

[ ص: 383 ] وقدم قحطبة فنزل بإزاء نباتة وأهل الشام في عدة لم ير الناس مثلها ، فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه ، فبلغ قحطبة قولهم ، فقام فيهم فقال : يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم ، وكانوا ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله - عز وجل - عليهم فانتزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم ، فغلبوهم على بلادهم ، وكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد وينصرون المظلوم ، ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم ، وأخافوا أهل البر والتقوى من عترة رسول الله ; فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم ، لتكونوا أشد عقوبة لأنكم طلبتموهم بالثأر ، وقد عهد إلي الإمام أنكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله - عز وجل - عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم .

فالتقوا في مستهل ذي الحجة سنة ثلاثين يوم الجمعة ، فقال لهم قحطبة قبل القتال : إن الإمام أخبرنا أنكم تنصرون على عدوكم هذا اليوم من هذا الشهر ، وكان على ميمنته ابنه الحسن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل نباتة ، وانهزم أهل الشام فقتل منهم عشرة آلاف ، وبعث إلى أبي مسلم برأس نباتة .

التالي السابق


الخدمات العلمية