الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا تقدم المسافر نهارا من سفره ، وقد أفطر في صدر يومه فصادف زوجته ، قد طهرت من حيضها في تضاعيف يومها فوطئها فلا إثم عليهما ، ولا كفارة لارتفاع حرمة اليوم بالإفطار السابق ، ولكن لو قدم من سفره مفطرا فأخبرته بطهرها من حيضها كاذبة ، فوطئها وهي صائمة فإن قلنا : إن الكفارة في الأصل وجبت على الزوج وحده ، فلا كفارة على واحد منهما ، وإن قلنا : إنها وجبت عليهما فعليها الكفارة دونه لأنها غرته وخرج وجه آخر أن الكفارة على الزوج وإن غرته لأجل استماعه ، فصار في المسألة ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                            أحدها : لا كفارة على واحد منهما .

                                                                                                                                            والثاني : أن الكفارة عليهما .

                                                                                                                                            [ ص: 429 ] والثالث : أن الكفارة عليه دونها ، فلو قدم مفطرا من سفره فأخبرته بصومها ، فوطئها عالما من غير إكراه ، فإن قلنا : إن الكفارة وجبت على الزوج وحده ، فلا كفارة عليه لأجل فطره ولا كفارة عليها ؛ لأن الوجوب لم يتوجه إليها ، وإن قلنا : إنها وجبت عليهما فالكفارة على الزوج على حسب حالها ، فلو قدم من سفره مفطرا فصادفها صائمة ، وأكرهها على الوطء بلا اختيار منها ولا تمكين ، فلا قضاء عليهما ولا كفارة على واحد منهما ، وإنما لم تلزمه الكفارة عن نفسه لأجل فطره ولا عنها ، لارتفاع الإثم عنها ، ولكن لو خوفها فأجابته خوفا منه ، فلا كفارة على واحد منهما بحال وفي وجوب الكفارة عليها قولان .

                                                                                                                                            فصل آخر : وإذا أكره الرجل على الوطء فشدت يداه ، وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ، ولا قصد نظر في حاله ، فإن لم ينزل فهو على صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وإن أنزل ففي صومه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه على صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة ؛ لأنه لما لم يفطر بالإيلاج لم يفطر بما حدث عنه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه قد أفطر ولزمه القضاء ؛ لأن الإنزال لا يحدث إلا عن قصد ، واختيار ، فعلى هذا في وجوب الكفارة وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : عليه الكفارة .

                                                                                                                                            والثاني : لا كفارة عليه لأجل الشبهة . فأما إذا كان الرجل مختارا وأكرهها على الوطء ، فعليه القضاء والكفارة بكل حال ولا قضاء عليها ، لموضع الإكراه ، ولو خوفها لزمه القضاء والكفارة ، وفي وجوب القضاء عليها قولان .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية