الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وما هلك أو نقص في يدي الساعي فهو أمين . حدثنا إبراهيم بن محمد قال : حدثنا حرمي بن يونس بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد بن سلمة ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس مثله .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال :

                                                                                                                                            إذا أخذ الساعي زكاة الأموال فتلفت في يده فلا ضمان على أرباب الأموال ، وقد برئت ذممهم فيها ؛ لأن الساعي وكيل للمساكين في قبض الزكاة ؛ لأن حقه في أموالهم ، والوكيل إذا استوفى في حق موكله برئ من كان عليه الحق ، سواء وصل ذلك إلى الموكل أم لا ، فأما الساعي فإن كان لم يفرط فيما بيده وإنما حبسها لجمع الفقراء أو للكشف عن أحوالهم فلا ضمان عليه ، وإن فرط أو تعدى أو حبسها مع وجود مستحقيها لزمه ضمانها ، كتفريط الأمناء [ ص: 105 ] فإن قيل : فالوكيل إذا حبس مال موكله من غير أن يطالب به لم يضمن ، فهلا كان الساعي كذلك ؟ قلنا : لأن الموكل له المطالبة بماله ، فإذا أمسك عن المطالبة به استدل بذلك على الرضا بتركه ، وليس للمساكين مطالبة الساعي بما في يده ، فلم يكن إمساكهم دليلا على الرضا بتركه ، فأما رب المال إذا أخرج زكاة ماله فتلفت من يده بعد إمكانه وقبل دفعه لم يجزه ذلك ولزمه الضمان ، لأنه فائت عن نفسه والزكاة متعلقة بذمته .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية