الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كانت إبله معيبة وفريضتها شاة ، وكانت أكثر ثمنا من بعير منها ، قيل لك الخيار في أن تعطي بعيرا منها تطوعا مكانها ، أو شاة من غنمك تجوز أضحية " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وصورتها : في رجل معه خمس من الإبل مراض أو عجاف لا تساوي جماعتها ، أو واحد منها شاة ، فهو بالخيار بين إخراج شاة ، أو واحد منها .

                                                                                                                                            [ ص: 101 ] وقال مالك وداود : عليه إخراج شاة عنها ، ولا يجزئه إخراج واحد منها ، تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم : " في كل خمس من الإبل شاة " قالوا : ولأن البعير بدل من الشاة ، والإبدال في الزكوات لا يجوز .

                                                                                                                                            والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه قوله صلى الله عليه وسلم " خذ البعير من الإبل ، والشاة من الغنم " ، فكان نص الخبر واعتبار الأصول يقتضيان إخراج الفرضين من جنس المال ، أخذت الشاة من الخمس على وجه الترفيه والرفق ، فإذا لم يختر الترفيه بإخراج الشاة ، وأراد الرجوع إلى حكم الإبل ، كان ذلك له ، ولأن كل فريضة تؤخذ من جملة جاز أخذها من بعض تلك الجملة ، كأخذ الجذعة بدلا من بنت مخاض ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم " في كل خمس شاة " فقد ذكرنا أنه على وجه الترفيه والرفق ، وأما قولهم : إن ذلك بدل والبدل قيمة ، فغلط لأنا لسنا نقول أنه بدل وإنما نقول إنه فرض ثان ، وله إسقاطه بما هو مثله ، فيكون في الخمس فرضان ، أعلى وهو بعير ، وأدنى وهو شاة ، فإذا أخرج بعيرا فقد أخرج أعلى فرضه ، سواء كان البعير أوسطها أو أدونها ، لأنه وإن كثرت عيوبه فهو أكثر منفعة من شاة ، ثم اختلف أصحابنا في هذا البعير المخرج من الخمس هل جميعه واجب ؟ أو خمسه والباقي تطوع ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن جميعه واجب ، فعلى هذا لو كانت إبله عشرا كان مخيرا بين شاتين أو بعيرين .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن خمسه واجب وباقيه تطوع ، فعلى هذا لو كانت إبله عشرا كان الخيار بين بعير واحد أو شاتين ، وهذان الوجهان كاختلافهم في التمتع إذا أخرج في هدي تمتعه بدنة بدلا من الشاة ، فأحد الوجهين أن جميع البدنة واجب ، والثاني أن سبعها واجب وباقيها تطوع .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية