الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن أصبح لا يرى أن يومه من رمضان ولم يطعم ثم استبان ذلك له فعليه صيامه وإعادته " .

                                                                                                                                            [ ص: 421 ] قال الماوردي : وصورة المسألة أن يصبح يوم الثلاثين من شعبان على شك ثم تبين أنه من رمضان بشهادة عدلين على الهلال ، فعليه وعلى الناس أن يمسكوا بقية يومهم ، ولا يفطروا سواء أكلوا في أوله أو لم يأكلوا ؛ لأنه لما بان أنه من رمضان لزم التزام حرمته ، وإمساك بقيته ، واختلف أصحابنا في هذا الإمساك هل يسمى صوما شرعا أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق : أنه يسمى صوما شرعيا بوجوب الإمساك فيه .

                                                                                                                                            والثاني : وهو قول أكثر أصحابنا : أنه إمساك واجب ، فأما أن يكون صوما شرعيا فلا ؛ لأنه لا يقع الاعتداد به لا عن رمضان ، ولا عن غيره ، فإذا أمسكوا بقية يومهم على ما ذكرنا فعليهم ، الإعادة بكل حال طعموا به أم لا ؟ لإخلالهم بالنية عن الليل ، وقال أبو حنيفة : إن بان لهم قبل الزوال ، ولم يطعموا أجزأهم بناء على أصله في جواز النية نهارا وقد مضى الكلام معه مستوفى فأغنى عن إعادته ، فعلى هذا لو وطئ في يومه هذا لم يلزمه كفارة ؛ لأنه في حكم المفطر ، وإن لزمه الإمساك ، وكذلك لو نسي النية في يوم من رمضان حتى أصبح ثم وطئ في نهاره لزمه القضاء ولا كفارة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية