الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا وطئ الصائم زوجته في يوم من شهر رمضان عامدا ، ثم وطئها في يوم ثان فعليه كفارتان ، وكذلك لو وطئها في يوم ثالث ورابع ، كان عليه في كل يوم كفارة ، وسواء كفر عن الوطء الأول أم لا ، وقال أبو حنيفة إن كفر عن الوطء الأول ، فعليه للوطء الثاني كفارة أخرى وإن لم يكفر عن الأول فكفارة واحدة تجزيه عنهما قال ؛ لأن اسم رمضان يعم جميع الشهر فصار كالعبادة الواحدة واليوم الواحد الذي لا يلزم فيه إلا كفارة واحدة ، قال : ولأن شهر رمضان ركن من أركان الإسلام فشابه الحج الذي لا يلزم فيه إلا كفارة واحدة ، قال : ولأن الكفارات حدود وعقوبات ، إذ لا تجب إلا بمأثم مخصوص ، والحدود إذا ترادفت تداخلت ، وكان الحد الواحد نائبا عن جميعها كحد الزنا وشرب الخمر والقطع في السرقة فكذلك الكفارات ، ودليلنا هو أنه أفسد بوطئه صوم يومين ، لو كفر عن الأول لزمه الكفارة عن الثاني ، فوجب أن تلزمه الكفارة عن الثاني ، وإن لم يكفر عن الأول . أصله إذا كان اليومان من رمضان في عامين ، ولأنهما يومان لو أفرد كل واحد منهما بالفساد ، لزمته الكفارة ، فوجب إذا أفسدهما معا أن تلزمه كفارتان ، أصله إذا كفر عن اليوم الأول أو اليومين من رمضانين في عامين ، ولأن كل حكم تعلق بالجماع الأول تعلق بالجماع الثاني ، كالقضاء ولأن لكل يوم من الشهر حرمة يتميز بها عن الآخر لما يلزمه من تجديد النية ، ولا يتعدى فساد اليوم ، إلى غيره فوجب أن يلزمه بهتك حرمة يوم كفارة مجددة ، فأما قوله : إنه كالعبادة الواحدة ؛ لأن اسم الشهر يجمعه ، فالجواب وإن كان عبادة واحدة ، فإنه يجمع عبادات واحدة ، فإنه هي ركن واحد ، وعبادة واحدة ثم يجمع خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولكل صلاة حكم [ ص: 428 ] نفسها في الصحة والفساد فكذلك الصيام يجب أن يختص كل يوم بحكم نفسه ، وأما اعتبارهم بالحج فلنا فيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : عليه لكل وطء كفارة واحدة فسقط هذا الاعتبار .

                                                                                                                                            والقول الثاني : عليه كفارة واحدة والفرق بينه وبين الصيام من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن للحج إحراما ما يجمع أركانه ويتعدى فساد آخره في صحة أوله ، وليس كذلك صيام اليومين .

                                                                                                                                            والثاني : أن الحج يلزمه إتمام فاسده وتستوي حرمة جميعه فإذا وجبت الكفارة لحرمة بعضه ، فهي نائبة عن حرمة جميعه وليس كذلك صيام اليومين ، وأما قياسهم على الحدود فالمعنى فيها أنها حق لله تعالى ليس لآدمي فيها نصيب ، فلذلك تداخلت ، والكفارات تتعلق بحقوق الآدميين ، فلم تتداخل فصح أن عليه لكل يوم كفارة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية