الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإن كان له دين يقدر على أخذه ، فعليه تعجيل زكاته كالوديعة " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة مرتبة ، وسنذكرها الآن على غير ذلك الترتيب ليكون التكرار مفيدا .

                                                                                                                                            اعلم أن من له دين فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون حالا ، أو مؤجلا فإن كان مؤجلا فعلى وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق يكون مالكا له ، وفي زكاته قولان كالمال المغصوب . والقول الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لا يكون مالكا له ، ولا زكاة فيه حتى

                                                                                                                                            [ ص: 314 ] يقبضه ، ويستأنف حوله ، وإن كان الدين حالا فعلى ضربين : أحدهما : أن يكون على معسر فلا تلزمه زكاته قبل قبضه فإذا قبضه فهل يزكيه لما مضى ، أو يستأنف حوله ؟ على قولين .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون على موسر فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون جاحدا فلا زكاة عليه قبل قبضه ، وبعد قبضه على قولين كالدين على معسر .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون معترفا فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون مماطلا مدافعا فلا زكاة فيما عليه ، كالمال الغائب فإذا قدم فزكاة ما عليه واجبة لما مضى قولا واحدا ، وإن لم يقبضه : لأنه قادر على قبضه .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يكون حاضرا ، فزكاة ما عليه واجبة قبض أو لم يقبض : لأن هذا " الوديعة " بل أحسن حالا منها : لأنه في السنة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية