الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " وزعم بعض المفسرين أن قول الله جل ثناؤه : ذلك ومن يعظم شعائر الله استسمان الهدي واستحسانه .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اختلف المفسرون في قول الله تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [ الحج : 32 ] على ثلاثة أقاويل .

                                                                                                                                            أحدها : أن شعائر الله دين الله كله ، وتعظيمها التزامها ، وهذا قول الحسن .

                                                                                                                                            والثاني : أنها مناسك الحج ، وتعظيمها استيفاؤها ، وهو قول جماعة .

                                                                                                                                            والثالث : أنها البدن المشعرة ، وتعظيمها استسمانها ، واستحسانها ، وهذا قول مجاهد واختيار الشافعي وفي قوله : فإنها من تقوى القلوب ثلاث تأويلات .

                                                                                                                                            أحدها : أنه إخلاص القلوب .

                                                                                                                                            والثاني : أنه قصد الثواب .

                                                                                                                                            والثالث : أنه ما أرضى الله تعالى .

                                                                                                                                            وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الرقاب .

                                                                                                                                            فقال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها .

                                                                                                                                            وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : " لا تبتع إلا مسنة ، ولا تبتع إلا سمينة ، فإن أكلت أكلت طيبا ، وإن أطعمت أطعمت طيبا " ، فدل ما ذكرنا على أن أفضل [ ص: 80 ] الضحايا والهدايا أسمنها وأحسنها : فإن كانت غنما ، فأغلاها ثمنا وأكثرها سمنا وحسنا إلا أن تكون ذات لبن يزيد ثمنها لكثرة لبنها ، فيكون ما نقص ثمنه إذا كان أزيد سمنا ولحما أفضل ، وأما الإبل والبقر ، فقد يزيد ثمنها بالعمل تارة وبالسمن أخرى ، فتكون سمانها أفضل من عواملها ، وإن نقصت عن أثمانها : لأن المقصود منها لحومها فإن كان بعضها أكثر لحما وأقل شحما .

                                                                                                                                            وبعضها أكثر شحما وأقل لحما ، فذات اللحم أفضل ، إن لم يكن لحمها خشنا : لأن اللحم مقصود ، والشحم تبع ، وإن كان لحمها خشنا فذات الشحم أفضل : لأن قليل لحمها أنفع من كثير الأخرى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية