الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ويتفرع على ما قدمناه أن يقول لها : إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني ، فأنت طالق . فخروجها إلى الحمام مستثنى من يمينه ؛ لأنه لا يفتقر إلى إذن ، ولم يتعلق به بر ولا حنث ، فاليمين منعقدة على خروجها إلى غير الحمام . فإن خرجت إليه بغير إذنه حنث وسقطت اليمين ، فإن خرجت إليه بإذنه بر ، وانحلت اليمين .

                                                                                                                                            [ ص: 395 ] فإذا كان كذلك لم يحل خروجها بغير إذن إذا جمعت فيه بين الحمام وغير الحمام من ثلاثة أضرب :

                                                                                                                                            أحدها : أن تخرج إلى الحمام ، ثم تعدل إلى غير الحمام ، فلا حنث عليه اعتبارا بقصد الخروج أنه كان إلى الحمام .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن تخرج إلى غير الحمام ، ثم تعدل إلى الحمام ، فيحنث اعتبارا بقصد الخروج أنه كان إلى غير الحمام .

                                                                                                                                            والضرب الثالث : أن تخرج جامعة في قصدها بين الحمام وغير الحمام ، فيحنث ؛ لأن خروجها إلى غير الحمام موجود ، فلم يمنع اقترانه بالخروج إلى الحمام من وقوع الحنث به .

                                                                                                                                            ووهم أبو حامد الإسفراييني ، فقال : لا يحنث به تغليبا لما لا يوجب الحنث على ما يوجبه ، وزلله فيه واضح ، لما عللناه .

                                                                                                                                            ألا تراه لو قال لها : إن كلمت زيدا ، فأنت طالق ، فكلمت زيدا وعمرا معا طلقت ، ولم يمنع كلامها لعمرو من وقوع الطلاق بكلامها لزيد .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية