الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : ويجزئ فيه الصغير إذا كان أبواه مؤمنين أو أحدهما .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وأما إيمان الحكم ، فمعتبر فيمن لا يحكم بقوله في صغير أو مجنون ، فيكون الصغير مسلما بإسلام أبويه .

                                                                                                                                            وقال مالك : لا يصير مسلما بإسلام أمه وحدها ، وإن صار مسلما بإسلام أبيه [ ص: 324 ] وحده ، اعتبارا بلحوق نسبه بأبيه دون أمه ، كذلك في الإسلام ؛ لأن أحكامه في اتباع أبويه تنقسم قسمين :

                                                                                                                                            أحدها : ما كان فيها تابعا لأبيه دون أمه ، وهو النسب .

                                                                                                                                            والثاني : ما كان فيها تابعا لأمه دون أبيه ، وهو الحرية والرق ، فأما ما ينفرد به كل واحد من الأبوين فخارج من القسمين ، ودليلنا قول الله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم [ الطور : 21 ] ، فأخبر أن الأولاد يتبعون الآباء والأمهات في الإيمان ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام يعلو ، ولا يعلى ، وقد خلق ولد من ماء الأبوين ، فإذا اجتمع فيه إسلام أحدهما وكفر الآخر وجب أن يعلو الإسلام على الكفر ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فجعل اجتماع أبويه سببا لشهوده ، فخرج بإسلام أحدهما من اليهودية : ولأنه لو افترق حكم أبويه في إسلامه لكان اعتباره بأمه أحق ؛ لأنه منها قطعا ، ومن أبيه ظنا .

                                                                                                                                            فأما السبب فلا يلزم لأن حكمه في التحريم معتبر لكل واحد منهما فصار بالدين أشبه ، وأما استدلالهم بتقسيم الحكمين فقد يقترن بهما ثالث ، وهو أن حرية الأب توجب حرية الولد إذا وطئها بملك اليمين ، ورق الأم يوجب رق الولد إذا وطئها بعقد النكاح ، فصارت الحرية والرق معتبرين بكل واحد من الأمرين ، فكذلك الإسلام ويصير هذا قسما ثالثا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية