الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والوجه الرابع : وهو قول أبي علي بن خيران أنك توجب على كل واحد من الجارحين جميع قيمته عند جنايته ، وتجمع بين القسمين ، وتقسم قيمة الصيد قبل الجراحتين عليهما ، ويلزم كل واحد منهما قسط منها ، فيصير معتبرا بجراحة الأول في حق الثاني ، ولا يصير معتبرا بجراحة الثاني في حقه ، ولا في حق الأول ، مثله : إذا جرحه كل واحد منهما جراحة أرشها درهم ، فحصل على الأول جميع قيمته صحيحا وهي عشرة دراهم ، وحصل على الثاني جميع قيمته مجروحا ، وهي تسعة دراهم ، ويجمع بين القيمتين تكون تسعة عشر درهما ، فتجعلها سهاما ، وتقسم العشرة عليها ، وتوجب على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر سهما من العشرة ، وتوجب على الثاني تسعة أسهم من تسعة عشر سهما من العشرة ، ولو كانت جراحة كل واحد منهما درهمين [ ص: 38 ] جعلت على الأول عشرة ، وعلى الثاني ثمانية ، وجمعت بينهما تكون ثمانية عشر ، فتقسم العشرة على ثمانية عشر سهما ، وجب على الأول منها عشرة أسهم من ثمانية عشر سهما من العشرة ، وعلى الثاني ثمانية أسهم من ثمانية عشر سهما من العشرة ، ولو كانوا ثلاثة ، وكان أرش جراحة كل واحد منهم ثلاثة دراهم كانت جراحة الأول معتبرة في حق الثاني ، وجراحة الثاني معتبرة في حق الثالث ، وغير معتبرة في حق الأول ، وجراحة الثالث غير معتبرة في حق الثاني ، ولا في حق الأول ، فيجعل على الأول جميع قيمته صحيحا ، وهي عشرة ، وعلى الثاني جميع قيمته بعد جراحة الأول وهي سبعة ، وعلى الثالث جميع قيمته بعد جراحة الثاني ، وهي أربعة ، ويجمع بين القيم الثلاث ، وهي عشرة وسبعة وأربعة تكون إحدى وعشرين ، فتقسم العشرة بينهم على أحد وعشرين سهما يوجب على الأول منها عشرة أسهم من أحد وعشرين سهما من العشرة ، وعلى الثاني سبعة أسهم من أحد وعشرين سهما من العشرة ، وعلى الثالث أربعة أسهم من أحد وعشرين سهما من العشرة ثم على هذه العبرة ، وهذا الوجه مخالف حكم الوجوه الثلاثة في الجواب والتعليل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية