الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ الْمُحَرَّمَاتِ ( إلَى أَمَدٍ وَهُنَّ نَوْعَانِ نَوْعٌ ) مِنْهُمَا يَحْرُمُ ( لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَيَحْرُمُ ) الْجَمْعُ ( بَيْنَ أُخْتَيْنِ ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً وَسَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } . ( وَ ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ ( بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) لِحَدِيثِ { لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد { وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى } وَلِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ وَإِفْضَاءِ ذَلِكَ لِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } مَخْصُوصٌ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . ( وَ ) يَحْرُمُ الْجَمْعُ ( بَيْنَ خَالَتَيْنِ ) كَأَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِنْتَ الْآخَرِ وَتَلِدَ لَهُ بِنْتًا فَالْمَوْلُودَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالَةُ الْأُخْرَى لِأَبٍ ( أَوْ ) بَيْنَ ( عَمَّتَيْنِ ) بِأَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْ رَجُلَيْنِ أُمَّ الْآخَرِ وَلَدَتَا لَهُ بِنْتًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَوْلُودَتَيْنِ عَمَّةُ الْأُخْرَى لِأُمٍّ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) بَيْنَ ( عَمَّةٍ وَخَالَةٍ ) كَأَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَابْنَهُ أُمَّهَا وَتَلِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتًا فَبِنْتُ الِابْنِ خَالَةُ بِنْتِ الْأَبِ ، وَبِنْتُ الْأَبِ عَمَّةُ بِنْتِ الِابْنِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) بَيْنَ ( امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ نِكَاحُهُ ) أَيْ الذَّكَرُ ( لَهَا ) أَيْ الْأُنْثَى ( لِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ ) لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ حَرُمَ الْجَمْعُ إفْضَاؤُهُ إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ ، لِمَا فِي الطِّبَاعِ مِنْ التَّنَافُسِ وَالْغَيْرَةِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ ، وَأُلْحِقَ بِالْقَرَابَةِ الرَّضَاعُ ، لِحَدِيثِ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } . ( وَ ) لَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ ( بَيْنَ أُخْتِ شَخْصٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ ) وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَلَّتْ لَهُ الْأُخْرَى وَالشَّخْصُ فِي الْمِثَالِ خَالٌ وَعَمٌّ لِوَلَدِهِمَا ، وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ بِنْتٌ وَوَطِئَا أَمَةً لَهُمَا فَأُلْحِقَ وَلَدُهَا بِهِمَا فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِالْأَمَةِ وَبِالْبِنْتَيْنِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ رَجُلٍ وَأُخْتَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية