الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          ( وَالْأَحَقُّ بِإِنْكَاحِ حُرَّةٍ ) مِنْ أَوْلِيَاءِ ( أَبُوهَا ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى } وَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَكْمَلُ نَظَرًا وَأَشَدُّ شَفَقَةً . وَتَأْتِي الْأَمَةُ ( فَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ) أَيْ الْجَدُّ لِلْأَبِ ، وَإِنْ عَلَا فَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ وَابْنِهِ ، لِأَنَّ لَهُ إيلَادًا أَوْ تَعْصِيبًا ، فَقُدِّمَ عَلَيْهِمَا كَالْأَبِ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَجْدَادٌ فَأَوْلَاهُمْ أَقْرَبُهُمْ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ ( فَابْنُهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ ( فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ . لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { فَإِنَّهَا لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطِبُهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ : قَالَ : لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِك شَاهِدٌ ، وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ . فَقَالَتْ : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهُ } رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ " حِينَ { زَوَّجَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ أُمَّ سَلَمَةَ أَلَيْسَ كَانَ صَغِيرًا ؟ قَالَ : وَمَنْ يَقُول كَانَ صَغِيرًا ؟ أَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ } وَلِأَنَّهُ عَدْلٌ مِنْ عَصَبَتِهَا فَثَبَتَتْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا كَأَخِيهَا فَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ( فَ ) أَخٌ ( لِأَبٍ ) لِأَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ حَقٌّ يُسْتَفَادُ بِالتَّعْصِيبِ فَقُدِّمَ فِيهِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ كَالْمِيرَاثِ وَكَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِالْوَلَاءِ ( فَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ فَ ) ابْنُ أَخٍ ( لِأَبٍ وَإِنْ سَفَلَا ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ . وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( فَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ فَ ) عَمٌّ ( لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا ) أَيْ الْعَمَّيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ ( كَذَلِكَ ) أَيْ وَإِنْ سَفَلُوا يُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ ( ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَةِ نَسَبٍ ) كَعَمِّ الْأَبِ ثُمَّ بَنِيهِ ثُمَّ عَمِّ الْجَدِّ ثُمَّ بَنِيهِ كَذَلِكَ وَإِنْ عَلَوْا ( كَالْإِرْثِ ) أَيْ تَرْتِيبِ الْوِلَايَةِ بَعْدَ إخْوَةٍ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ بِالتَّعْصِيبِ فَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَحَقُّهُمْ بِالْوِلَايَةِ فَلَا يَلِي بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ ، لِأَنَّ مَبْنَى الْوِلَايَةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَالنَّظَرِ وَمَظِنَّتُهَا الْقَرَابَةُ فَأَقْرَبُهُمْ أَشْفَقُهُمْ وَلَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْعَصَبَاتِ كَالْأَخِ لِأُمٍّ وَعَمٍّ لِأُمٍّ وَبَنِيهِ وَالْخَالِ وَأَبِي الْأُمِّ وَنَحْوِهِمْ نَصًّا ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ " إذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصُّ الْحَقَائِقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى يَعْنِي إذَا أَدْرَكْنَ " رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ . وَلِأَنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ عَصَبَتِهَا شَبِيهٌ بِالْأَجْنَبِيِّ مِنْهَا ( ثُمَّ ) يَلِي نِكَاحَ حُرَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَتِهَا مِنْ النَّسَبِ ( الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ) أَيْ الْمُعْتِقُ ، لِأَنَّهُ يَرِثُهَا وَيَعْقِلُ عَنْهَا فَكَانَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ عَصَبَةُ النَّسَبِ كَمَا قُدِّمُوا عَلَيْهِ فِي الْإِرْثِ ( ثُمَّ عَصَبَتُهُ ) أَيْ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ بَعْدَهُ ( الْأَقْرَبُ ) مِنْهُمْ ( فَالْأَقْرَبُ ) كَالْمِيرَاثِ ( ثُمَّ مَوْلَى الْمَوْلَى ثُمَّ عَصَبَاتُهُ ) كَذَلِكَ أَبَدًا ( ثُمَّ ) عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ يَلِي نِكَاحَ حُرَّةٍ ( السُّلْطَانُ وَهُوَ الْإِمَامُ ) الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ . قَالَ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَمِيرِ فِي هَذَا ( وَلَوْ مِنْ بُغَاةٍ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى بَلَدٍ ) فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُ سُلْطَانِهِمْ وَقَاضِيهِمْ مَجْرَى إمَامٍ وَقَاضِيهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَزْوِيجُ الْأَيَامَى فَرْضُ كِفَايَةٍ إجْمَاعًا فَإِنْ أَبَاهُ حَاكِمٌ لَا بِظُلْمٍ كَطَلَبِهِ جُعْلًا لَا يَسْتَحِقُّهُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ( فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ ) أَيْ عَصَبَةُ النَّسَبِ وَالْوَلَاءُ وَالسُّلْطَانُ وَنَائِبُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي بِهِ الْحُرَّةُ ( زَوَّجَهَا ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا كَعَضْلِ ) أَوْلِيَائِهَا مَعَ عَدَمِ إمَامٍ وَنَائِبِهِ فِي مَكَانِهِ ، وَالْعَضْلُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَزْوِيجِهَا يُقَالُ دَاءٌ عُضَالٌ إذَا أَعْيَا الطَّبِيبَ دَوَاؤُهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) ذُو سُلْطَانٍ فِي مَكَانِهَا ( وَكَّلَتْ ) عَدْلًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يُزَوِّجُهَا . . قَالَ أَحْمَدُ فِي دِهْقَان قَرْيَةٍ يُزَوِّجُ مِنْ لَا وَلِيَّ لَهَا إذَا احْتَاطَ لَهَا فِي الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّسْتَاقِ قَاضٍ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَلِيِّ فِي هَذَا الْحَالِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَوَلِيُّ أَمَةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ الْأَمَةُ ( آبِقَةَ سَيِّدُهَا ) لِأَنَّهُ مَالِكُهَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَفِي التَّزْوِيجِ أَوْلَى ( وَلَوْ ) كَانَ السَّيِّدُ ( فَاسِقًا ) لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( مُكَاتَبًا ) إنْ أَذِنَهُ سَيِّدُهُ فِي تَزْوِيجِ إمَائِهِ

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية