الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          ( وَ ) يُبَاحُ ( لِامْرَأَةٍ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً مَعَ مُسْلِمَةٍ ، وَلِرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ عَوْرَةٍ وَهِيَ ) أَيْ الْعَوْرَةُ هُنَا ( مِنْ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) كَالرَّجُلِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يُخَافُ الْفِتْنَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ تَعَهُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ ، وَرَوَى الشَّعْبِيُّ قَالَ { قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ قَيْسٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ } رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ . ( وَ ) يُبَاحُ ( لِامْرَأَةٍ نَظَرٌ مِنْ رَجُلٍ إلَى غَيْرِ عَوْرَةٍ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : { اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَك فَلَا يَرَاك } وَقَالَتْ عَائِشَةُ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّهُنَّ لَوْ مُنِعْنَ النَّظَرَ لَوَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ الْحِجَابُ كَمَا وَجَبَ عَلَى النِّسَاءِ ; لِئَلَّا يَنْظُرْنَ إلَيْهِمْ فَأَمَّا حَدِيثُ نَبْهَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { كُنْت قَاعِدَةً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَحَفْصَةُ فَاسْتَأْذَنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ قَالَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، فَقَالَ أَحْمَدُ ، نَبْهَانُ رَوَى حَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ وَالْآخَرُ { إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ } كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى ضَعْفِ حَدِيثِهِ إذْ لَمْ يَرْوِ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُخَالِفَيْنِ لِلْأُصُولِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نَبْهَانُ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ صَحِيحٌ فَالْحُجَّةُ بِهِ لَازِمَةٌ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ حَدِيثَ نَبْهَانَ خَاصٌّ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ( وَمُمَيِّزٌ لَا شَهْوَةَ لَهُ مَعَ امْرَأَةٍ كَامْرَأَةٍ ) مَعَ امْرَأَةٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ } وَقَوْلِهِ : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) الْمُمَيِّزُ ( ذُو الشَّهْوَةِ مَعَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ كَمَحْرَمٍ لِلْآيَةِ حَيْثُ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَالِغِ ( وَبِنْتُ تِسْعٍ مَعَ رَجُلٍ كَمَحْرَمٍ ) لِحَدِيثِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ تَحِضْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَعَ الرِّجَالِ كَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَكَالْغُلَامِ الْمُرَاهِقِ مَعَ النِّسَاءِ . ( وَخُنْثَى مُشْكِلٌ فِي نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ كَامْرَأَةٍ ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ وَنَظَرُهُ ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ( إلَى رَجُلٍ كَنَظَرِ امْرَأَةٍ إلَيْهِ ) أَيْ الرَّجُلِ ( وَ ) نَظَرُ خُنْثَى مُشْكِلٍ ( إلَى امْرَأَةٍ كَنَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهَا ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَظْرِ ( وَلِرَجُلٍ نَظَرٌ لِغُلَامٍ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ) كَالْبَالِغِ ، وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحِجَابُ كَالْمَرْأَةِ ( وَيَحْرُمُ نَظَرٌ لَهَا ) أَيْ الشَّهْوَةِ بِأَنْ يَتَلَذَّذَ بِالنَّظَرِ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ( أَوْ ) أَيْ وَيَحْرُمُ نَظَرٌ ( مَعَ خَوْفِ ثَوَرَانِهَا إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ) مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَخُنْثَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَسُرِّيَّتِهِ ، وَحَرَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ النَّظَرَ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهَا ( وَلَمْسٌ كَنَظَرٍ بَلْ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ فَيَحْرُمُ اللَّمْسُ حَيْثُ يَحْرُمُ النَّظَرُ وَلَيْسَ كُلَّمَا أُبِيحَ نَظَرُهُ لِمُقْتَضًى شَرْعِيٍّ يُبَاحُ لَمْسُهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ لِلنَّظَرِ وَاللَّمْسِ فَحَيْثُ أُبِيحَ النَّظَرُ لِدَلِيلِهِ بَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ إلَّا مَا نُصَّ عَلَى جَوَازِ لَمْسِهِ

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية